وان لم يكن علما لا بذلك المعلوم ولا بشيء من أجزائه ، فعند اجتماع تلك الأجزاء اما أن يحدث أمر زائد ، بسبب ذلك الاجتماع ، أو لا يحدث. فان لم يحدث البتة أمر زائد ، لزم أن لا يكون ذلك المجموع علما بذلك المعلوم. والعلم بالشيء لا يكون علما بذلك الشيء. هذا خلف. وان حدثت حالة زائدة بسبب ذلك الاجتماع ، فتلك الحالة الزائدة ان كانت قابلة للقسمة ، عاد التقسيم المذكور فيه. ولزم التسلسل. وان لم تقبل القسمة ، فالعلم بهذا المعلوم ، هو هذه الحالة الزائدة الحادثة بسبب الاجتماع ، وأنه غير قابل للقسمة. فحينئذ يحصل بما ذكرنا : أن المعلوم اذا لم يقبل القسمة ، كان العلم به غير قابل للقسمة.
وأما المقدمة الثالثة ـ وهى أن العلم اذا لم يكن قابلا للقسمة ، وجب أن يكون الموصوف به غير قابل للقسمة ـ فالذى يدل عليه : أن كل ما كان قابلا للقسمة ، افترض فيه الجزءان. فالفرض الحاصل فيه اما أن يكون بتمامه حاصلا فى كل واحد من النصفين ، أو يكون بتمامه حاصلا فى أحد النصفين دون الثانى ، أو يكون نصفيه حاصلا فى أحد نصفه والنصف الآخر منه حاصلا فى النصف الثانى من المحل ، أو لا يكون شيء من ذلك.
أما الأول ـ وهو أن يحصل بتمامه فى هذا النصف وبتمامه فى النصف الثانى ـ فهذا يقتضي حصول العرض الواحد فى محلين دفعة واحدة. وهو محال.
وأما الثانى ـ وهو أن يحصل بتمامه فى أحد النصفين منه دون الثانى ـ فحينئذ ننقل الكلام الى ذلك النصف. فان ذلك النصف ان كان منقسما ، عاد الكلام فيه ، فيلزم أن يكون حاصلا فى نصف ذلك النصف. وبالجملة : فكل ما يكون منقسما ، فان ذلك العرض لا يكون
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
