وثالثها : قوله عليهالسلام لأبى بكر وعمر : «هذان سيدا كهول أهل الجنة ، ما خلا النبيين والمرسلين» واذا ثبت أنه أفضل ، وجب أن يكون هو الامام ، للوجه الّذي تمسك به الخصم. وأيضا : فالخصم موافق فى هذه المقدمة.
الحجة التاسعة : انه عليهالسلام استخلفه على الصلاة أيام مرض موته ، وما عزله عن ذلك. فوجب أن يبقى بعد موته خليفة له فى الصلاة. واذا ثبتت خلافته فى الصلاة ، ثبتت خلافته فى سائر الأمور ضرورة أنه لا قائل بالفرق. وهذا الوجه الّذي تمسك به أمير المؤمنين على رضى الله عنه فى اثبات إمامة الصديق. حيث قال : «لا نقيلك ولا نستقيلك. قدمك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لديننا. أفلا نقدمك فى أمور دنيانا»
فان قالوا : لم يثبت أنه عليهالسلام استخلفه فى أمر الصلاة مدة مرضه. قلنا : هذه القضية لا يمكن التوصل إليها الا بالروايات والكتب الصحيحة. والأخبار ناطقة بذلك. مثل صحيح البخارى وغيره. فكيف يمكن مدافعته بمجرد التشهى.
الحجة العاشرة : ان طريق حصول الامامة اما النص أو الاختيار. وبطل القول بالنص ـ على ما ستأتى دلائله ـ فبقى القول بالاختيار. وكل من قال : طريق الامامة هو الاختيار ، قال : الامام هو أبو بكر ، فوجب القطع بصحة إمامته. ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
واذا عرفت هذه الحجج ، فلنرجع الى الجواب عن الشبهات :
أما الشبهة الأولى وهى قولهم : أجمعت الأمة على أن الامام. أما «على» أو أبو بكر أو العباس. وأبو بكر والعباس لا يصلحان للامامة لأن الامام يجب أن يكون واجب العصمة. وهما ما كانا واجبى العصمة فلم يصلحا للامامة فتعين على رضى الله عنه للامامة.
فالجواب : هب أن الأمة أجمعت على أن الامام أحد هؤلاء
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
