فنقول : انه تعالى وصف الشخص المراد من هذه الآية بأنه أتقى. واذا كان أتقى كان أكرم. لقوله تعالى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (الحجرات ١٣) والاكرم عند الله لا بدّ وأن يكون أفضل ، فثبت : أن المراد من هذه الآية : شخص هو أفضل الخلق. وأجمعت الأمة على أن أفضل الخلق بعد الرسول عليهالسلام اما أبو بكر واما على فاذن هذه الآية مختصة اما بأبى بكر واما بعلى. لا جائز أن تكون نازلة فى حق «على» لأن الشخص المراد من هذه الآية : موصوف بوصف معين. وهو أنه ليس لأحد عنده من نعمة تجزى. و«على» ما كان كذلك. لأن عليا انما نشأ فى تربية محمد عليهالسلام وطعامه عنده وشرابه. وذلك نعمة تجزى.
وأما أبو بكر فانه ما كان للنبى عليهالسلام فى حقه نعمة تجزى ، بل كان له فى حقه نعمة الارشاد الى الدين ، الا أن هذه النعمة لا تجزى بدليل : أنه تعالى حكى عن الأنبياء عليهمالسلام أنهم كانوا يقولون لأممهم : (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) (الشعراء ١٢٧) ولم يقل تعالى : وما لأحد عنده من نعمة ، بل قال : (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) فبهذا القيد خرج على رضى الله عنه عن أن يكون مرادا بهذه الآية. فبقى أن يكون المراد بهذه الآية هو أبو بكر.
اذا ثبت هذا ، فنقول : دلت الآية أيضا : على أنه أفضل الخلق. فانه تعالى لما وصفه بأنه أتقى. والأتقى أفضل ، وجب أن يكون هو أفضل الخلق. ودلت الآية أيضا : على أنه تعالى راض عنه فى الحال والاستقبال ، لأنه قال : (وَلَسَوْفَ يَرْضى) وكلمة «سوف» مختصة بالاستقبال. هذا يدفع سؤال من قال : لعله تعالى كان راضيا عنه فى تلك الحالة ، لما كان مرضيا ، ثم زال الرضاء عنه وقت اشتغاله بالخلافة لأنه تعالى بين بقوله : (وَلَسَوْفَ يَرْضى) بقاء ذلك الرضوان فى المستقبل (١).
__________________
(١) فى الحال والاستقبال : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
