الشبهة الثانية (١) : ان أبا بكر والعباس لم يكونا صالحين للامامة. قالوا : لأنه ثبت بالعقل أنه لو كان أبو بكر إماما ، لكانت إمامته. اما أن تثبت بالنص أو بالبيعة. والقسمان باطلان ، فبطل القول بامامة أبى بكر. أما الحصر فلأن كل من قال بامامته ، لم يثبتها الا بأحد هذين الطريقين. وانما قلنا : انه لا يمكن اثباتها بالنص ، لأنه لو كان منصوصا عليه بالامامة ، لكان توقيفه يوم السقيفة إمامة نفسه على البيعة ، من أعظم المعاصى. وذلك يقدح فى إمامته ، ولكان قوله «أقيلونى» من أعظم المعاصى. وانما قلنا : انه لا يمكن إثباتها بالبيعة ، للوجوه التى حكيناها فى الفصل الثالث ، حكاية عنهم ، ففى بين أنه لا يجوز أن تكون البيعة طريقا الى ثبوت الامامة. قالوا : فثبت أنه لو كان إماما ، لكانت إمامته بأحد هذين الطريقين ، وثبت فساد كل واحد منهما ، فبطل القول بكونه إماما.
الشبهة الثالثة : قالوا : انه صلىاللهعليهوآلهوسلم نص على إمامة على بن أبى طالب رضى الله عنه نصا جليا ، لا يقبل التأويل ، فوجب القطع بكونه إماما. والّذي يدل على وجود هذا النص الجلى : أن هذا النص ثبت بخبر التواتر ، وخبر التواتر يفيد العلم.
وانما قلنا : انه ثبت بخبر التواتر. لأن خبر التواتر عن الأمور الماضية ، يعتبر فى كونه مفيدا للعلم بثلاث شرائط :
أولها : أن يكون المخبرون بلغوا فى الكثرة والتفرق فى البلاد الى حيث يمتنع عقلا اتفاقهم على الكذب. وهذا الشرط حاصل هاهنا. وذلك لأن الشيعة مع كثرتهم وتفرقهم فى مشارق الأرض ومغاربها ، يخبرون عن أن وجود هذا النص حاصل.
وثانيها : أن يكون المخبرون انما يخبرون عن أمر محسوس. وهذا الشرط حاصل هاهنا. وذلك لأن المخبر عنه تنصيص محمد عليه
__________________
(١) المقدمة الثالثة : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
