الأول : لا نسلم أن نصب الامام لطف.
وبيانه : هو أن اللطف الّذي قررتموه انما يحصل من نصب امام قاهر سائس ، يرجى ثوابه ويخشى عقابه. وأنتم لا تقولون بوجوب نصب مثل هذا الامام. أما الامام الّذي لا يرى له فى الدنيا أثر ولا خبر ، فلا نسلم أنه لطف البتة. فاذن الامام الّذي يمكن بيان كونه لطفا لا توجبون وجوده ، والّذي توجبون وجوده ، لا يمكن بيان كونه لطفا. فسقط الاستدلال.
والثانية : كما أن كون الخلق أقرب الى الطاعة وأبعد عن المعصية ، أتم وأكمل عند وجود الامام منه عند عدمه ، فكذلك هذه الأحوال ، أكمل عند وجود القضاة المعصومين ، والعساكر المعصومة ، والنواب المعصومين. وأنتم لا توجبون شيئا من ذلك على الله تعالى. فعدم وجوب هذه الأشياء اما أن يقال : انه لأجل أن الواجب تحصيل أصل التمكين ـ فأما تحصيل تكميل التمكين فغير واجب ـ أو يقال : كون القضاة والعساكر معصومين ـ وان كان لطفا من هذه الوجوه ـ الا أنه ربما اشتمل على وجه خفى من وجوه المفسدة لا نعرفه. فلا جرم لا يجب على الله نصب القضاة المعصومين والعساكر المعصومين. وعلى التقديرين فلم لا يجوز مثله فى هذه المسألة؟
والثالثة : أن كون الشيء مشتملا على المصلحة من بعض الوجوه ، لا يمنع اشتماله على المفسدة من وجه آخر. والشيء لا يكون لطفا واجبا على الله تعالى ، الا اذا كان خاليا عن جميع جهات المفسدة. فاذن لا يتم القول بأن نصب الامام لطف بمجرد ما ذكرتم ، بل لا بدّ معه من بيان كونه خاليا عن جميع جهات المفسدة ، وأنتم ما بينتم ذلك فاذن لم يثبت أن نصب الامام لطف.
لا يقال : انا فى هذا المقام انما نتكلم مع «المعتزلة» وهم يسلمون لنا أن المعرفة انما يجب تحصيلها علينا ، لكونها لطفا فى أداء الواجبات
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
