من جنس الاشراق» (٤) فثبت : أن النفس عبارة عن النار. قالوا : ويتأيد هذا بما يقول الأطباء : إن مدبر البدن هو الحرارة الغريزية وثانيها : قول «ديوجانس» وهو أن النفس هو الهواء. قال : «وذلك لأنه متى كان النفس مترددا ، كانت الحياة باقية. واذا انقطع النفس زالت الحياة ، فوجب أن تكون النفس عبارة عن التنفس. وهو الهواء المستنشق المتردد فى مخارق البدن. وأيضا : من خواص الهواء : أنه لا لون له ، ويدخل فى المنافذ الضيقة ، ويقبل الأشكال المختلفة ، والجسم الّذي يكون فيه مستقلا بذاته ، كالزق المنفوخ. والنفس موصوفة بهذه الصفات» فثبت : أن النفس هو الهواء (٥).
وثالثها : قول «ثاليس الملطى» قال : «ان النفس هو الماء. لأن الماء سبب لحصول النشوء والنمو ، والنفس أيضا كذلك» فكان النفس هو الماء.
واعلم : أن دلائل هذه الأقوال الثلاثة كلها ضعيفة. لأنها أقيسة مركبة من الموجبتين فى الشكل الثانى. وذلك غير منتج ، لأنه لا يمنع فى العقل استواء الماهيات المختلفة فى بعض الصفات.
ورابعها : ان النفس عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة ، بشرط أن يكون لكل واحد منها مقدار معين.
واحتجوا عليه بأنه مهما كانت هذه الأخلاط الأربعة ، باقية على كمياتها المخصوصة وكيفياتها المخصوصة ، كانت الحياة باقية. ومهما لم تبق تلك الكميات وتلك الكيفيات ، زالت الحياة. وهذا الدليل ضعيف. لأن الدوران لا يفيد العلم بالعلية (٦) ـ
__________________
(٤) الاحراق : ا
(٥) هو النفس : ا
(٦) لا يفيد العلم : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
