الى الغذاء ، والغذاء عبارة عما يصير بدلا لما تحلل من البدن. وكيف لا يكون كذلك ، والبدن حار رطب. والحار اذا عمل فى الرطب أصعد عنه الأجزاء البخارية وحللها؟ واذا ثبت أن هذا الانسان هو الّذي بعينه كان موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وثبت أن هذا الهيكل ليس هو الّذي كان موجودا قبل ذلك ، ثبت قطعا : أن الانسان ليس عبارة عن هذا الهيكل.
الوجه الثانى : انى أعلم بالضرورة ذاتى المخصوصة ، حال ما أكون غافلا عن جميع مالى من الأعضاء الظاهرة والباطنة. والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فوجب القطع بأن ما هو المشار إليه بقولى أنا : مغاير لجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة.
وأما القول الثانى ـ وهو أن الانسان عبارة عن جسم موجود فى داخل هذا الهيكل ـ فهذا القول فيه وجوه :
أحدها : قول «أقلوطرجس». وهو أنه عبارة عن الأجزاء النارية السارية فى هذا الهيكل. قال : «لأن خاصية النار الاشراق والحركة. والنفس خاصيتها الادراك والحركة الاختيارية. والادراك
__________________
ـ وافتح لى أبواب الخير. وليس التعبير هذا نصا فى أرواح مفارقة لأجسادها.
هذه هى الأدلة القرآنية عند «ابن قيم الجوزية» والرد عليها.
وأما آية الشهداء وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون فان العندية ليست للقرب المكانى ، لاستحالته ، وانما المعنى: سيصيرون فى الآخرة أحياء. وعبر بالآن دلالة على تحقق الوقوع من جهة ، ولأن المدة من الموت الى البعث قليلة من جهة أخرى وهى آية متشابهة. ومحكمها هو : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فقد أثبت التوفية فى القيامة ، ومنعها فى القبر. للشهيد وغيره.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
