المتقدم عشرة فقط ـ وهذا هو مذهب القائلين بالاحباط ـ ونقول : هذا محال ، لأن نسبة هذه العشرة الطارئة الى كل واحد من العشرتين السابقتين على السوية. فاذا اقتضت هذه العشرة الطارئة إزالة احدى العشرتين السابقتين ، دون العشرة الأخرى ، لكان هذا ترجيحا لأحد طرفى الممكن المساوى على الآخر من غير مرجح. وهو محال. ولما بطل هذا القسم ، لم يبق الا أن يقال : هذه العشرة الطارئة تؤثر فى ازالة كل واحدة من العشرتين المتقدمتين ـ وذلك هو القسم الأول. وقد أبطلناه ـ أو لا تؤثر فى ازالة شيء مما وجد قبل ذلك؟ ـ وهذا يمنع من القول بالاحباط. وهو المطلوب ـ فثبت بمجموع ما ذكرنا : أن الفسق الطارئ لا يزيل الثواب المتقدم.
اذا ثبت هذا فنقول : ثبت أن المؤمن اذا أتى بالفسق. فهو اما أن لا يستحق على فسقه عقابا ، أو أن يستحق عليه عقابا. لكن هذا الاستحقاق لا يزيل ما كان ثابتا قبل ذلك من استحقاق الثواب. واذا ثبت هذا وجب ايصال هذا الثواب والعقاب إليه. فاما أن يوصل إليه ثواب ايمانه فى الجنة ، ثم ينقل الى النار وهو باطل بالاجماع. واما أن يوصل عقاب فسقه إليه فى النار ، ثم ينقل الى الجنة. وذلك هو المطلوب.
أما المعتزلة فقد احتجوا على الخلود بوجوه :
الشبهة الأولى : ان الفاسق بفسقه يستحق العقاب. واستحقاق العقاب يبطل ما كان ثابتا قبل ذلك من استحقاق الثواب. وذلك لأن العقاب مضرة خالصة دائمة ، والثواب منفعة خالصة دائمة. والجمع بينهما محال. فكان الجمع بين استحقاقيهما محالا. واذا ثبت استحقاق العقاب ، وجب أن يزول استحقاق الثواب. وهذا هو العمدة الكبرى لهم فى اثبات القول بالاحباط.
اذا ثبت هذا فنقول : لو نقل الفاسق من النار الى الجنة ، لكان دخول الجنة. اما أن يكون بالاستحقاق ، أو بالتفضل. والأول باطل.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
