سلمنا : أنه للعموم ولكنا نخصصه بصاحب الصغيرة والتائب. لأن الآيات الواردة فى الوعيد كل واحد منها مختص بنوع واحد من الكبائر ، مثل القتل والزنى والربا. وهذه الآية متناولة لجميع المعاصى ، والخاص مقدم على العام ، فآيات الوعيد يجب أن تكون مقدمة على هذه الآية.
والجواب عن السؤال الأول : انه لو كان المراد ما ذكرتم ، لزم أن يكون عقاب المشركين فى الدنيا أكثر من عقاب غيرهم ، والا لم يبق البتة فى التقسيم والتفصيل فائدة. ومعلوم أنه ليس كذلك ، بدليل : الاستقراء والمشاهدة.
قوله : «لم قلتم بأن قوله «ما دون ذلك» يفيد العموم».
قلنا : لأن قوله : «ما دون ذلك» يفيد الاشارة الى الماهية الموصوفة بأنها دون الشرك. وهذه الماهية من حيث هى : ماهية واحدة نوعية. وقد حكم بأنه يغفرها ففى كل صورة تتحقق فيها هذه الماهية ، وجب تحقق الغفران. فثبت : أنه للعموم. وأيضا : يصح استثناء كل واحد من المعاصى عنها عند الوعيدية ، وصحة الاستثناء يدل على العموم.
وأيضا : فلأنه لو كان المراد بعض الأنواع ، مع أنه لم يحصل ما يدل على ذلك المعنى ، صارت الآية مجملة ، والأصل عدم الاجمال.
قوله : «آيات الوعيد أخص» قلنا : لكن هذه الآية أخص منها ، لأنها تفيد العفو فى حق البعض دون البعض ، وآيات الوعيد تفيد حصول الوعيد فى حق كل من فعل ذلك الفعل. وأيضا : قد بينا أن عند التعارض بين الوعد والوعيد ، وجب أن يكون جانب العفو والوعد راجحا. والله أعلم.
الحجة الخامسة : أن يتمسك بالدلائل التى تمسك بها «مقاتل» فى قطع العفو ، فان عارضوا بآيات الوعيد ، قلنا : الترجيح ما تقدم ولما كانت تلك الترجيحات ظنية ، لا جرم رجونا العفو ، وما قطعنا به.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
