بالكفار ، لا يلزم التعطيل ، بل يلزم التخصيص. ومعلوم أن التخصيص أهون من التعطيل.
الثانى عشر : ان مقصود الرحيم الكريم من الايجاد والخلق انما هو الرحمة ، لا العذاب. والخصم أولى الناس بهذا القول.
* * *
والأخبار الواردة فى هذا المعنى كثيرة منها : قوله عليهالسلام حكاية عن الله تعالى : «سبقت رحمتى غضبى» وقوله تعالى : «خلقتكم لتربحوا على لا لأربح عليكم» واذا كان كذلك ، فالمقصود الأصلي هو الرحمة والاحسان. والعذاب ليس بمقصود البتة. فترجيح الوعد على الوعيد ، يقتضي ترجيح الأصل على التبع والفرع ، وترجيح الوعيد على الوعد ، يقتضي ترجيح التبع على الأصل. فكان الأول أولى.
الثالث عشر : ان عمومات الوعد والوعيد لما تعارضت ، فنحن نرجح عمومات الوعد بالآيات الدالة على العفو والغفران. وهذا ترجيح يجب المصير إليه. وذلك لأن آيات العفو لا بدّ أن تكون خاصة ، وآيات العقوبة والوعيد لا بدّ أن تكون عامة. والا لم تدل على مقصودهم. والعام والخاص اذا تعارضا ترجح الخاص على العام.
فثبت بمجموع هذه الوجوه : ان عمومات الوعد راجحة على عمومات الوعيد. فسقط كلام المعتزلة بالكلية.
قالت المعتزلة : ترجيح جانب الوعيد أولى. ويدل عليه وجوه :
الأول : ان الأمة مجمعة على أن الفاسق يلعن ويحد ـ على سبيل التنكيل ـ وذلك يدل على أنه مستحق للعذاب ، اذ لو لم يكن مستحقا للعذاب ، لما جاز لعنه ، ولا اقامة الحد عليه ـ على سبيل التنكيل ـ واذا ثبت أنه فى هذه الحالة مستحق للعقاب ، استحال أن يكون مستحقا الثواب ، لأن العقاب مضرة خالصة دائمة ، والثواب منفعة خالصة
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
