تكون مذهبة لكل سيئة. ترك العمل به فى الحسنات الصادرة عن الكفار ـ فانها لا تذهب سيئاتهم. وهى الكفر ـ فبقى معمولا بها فى الباقى.
الثالث : انه تعالى قال : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها. وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) (الأنعام ١٦٠) ثم انه تعالى زاد على العشرة فقال : (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ. فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) (البقرة ٢٦١) ثم إنه زاد عليه فقال : (وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) (البقرة ٢٦١) وأما فى جانب السيئة فقال : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) وهذا تنبيه ظاهر على أن جانب الحسنة ، راجح على جانب السيئة ، عند الله تعالى.
الرابع : انه تعالى قال فى آية الوعد فى سورة النساء : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً. وَعْدَ اللهِ حَقًّا. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) (النساء ٢٢) فقوله : (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) انما ذكره للتأكيد. ولم يقل فى شيء من القرآن وعيد الله حقا. وأما قوله تعالى : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (ق ٢٩) فهو باجماع المفسرين فى حق الكفار ، وأيضا : قوله : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) يتناول الوعد والوعيد.
الخامس : قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ ، يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ. وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء ١١٠ ـ ١١١) والاستغفار طلب المغفرة (٦) وطلب المغفرة ليس نفس التوبة.
وخرج عن هذه الآية : بأنه سواء تاب أو لم يتب ، فاذا استغفر الله ، غفر الله له. ولم يقل فى جانب المعصية : (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً)
__________________
(٦) ما بين القوسين من ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
