وثانيها : ان العلم بأن هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق ، اما أن يحصل بخبر التواتر أو بخبر الآحاد. والأول باطل. والا لما وقع الخلاف فيه. فيبقى الثانى ، لكن خبر الآحاد لا يفيد الا الظن.
وثالثها : انا نرى أن الناس كثيرا ما يعبرون عن الأكثر بلفظ الكل والجمع ، على سبيل المبالغة (١). قال تعالى : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) (النمل ٢٣) ومعلوم أنها ما أوتيت من العرش والكرسى والجنة والنار ، فعلمنا : أن العادة العامة جارية بإطلاق لفظ الكل والجمع على الأكثر على وجه المبالغة. واذا كان هذا أمرا معتادا ، علمنا : أن دلالة هذه الألفاظ على الاستغراق دلالة ظنية محتملة ، لا قطعية.
اذا ثبت هذا فنقول : انه لا يجوز التمسك بهذه الألفاظ فى هذه المسألة ، لأن هذه المسألة قطعية ، والتمسك فيها بالدليل الظنى باطل قطعا.
المقام الثالث فى الاعتراض : سلمنا أن هذه الألفاظ تفيد معنى الاستغراق إفادة قطعية. لكن العقلاء ، أجمعوا على أن التمسك بالعمومات مشروط بأن لا يوجد شيء من المخصصات ، لأنه لا نزاع فى جواز تطرق التخصيص الى العمومات. فلم قلتم : انه لم يوجد هاهنا شيء من المخصّصات ، حتى يتم استدلالكم؟ أقصى ما فى الباب : أن يقال : بحثنا وطلبنا ، فلم نجد شيئا من المخصصات. لكن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود ، فى غاية الضعف.
ولا يقال : فعلى هذا التقدير يلزم أن لا يكون التمسك بشيء من العمومات مفيدا للقطع.
لأنا نقول : الأمر كذلك ، وما لم يقترن بالعمومات ما يدل على عدم التخصيص لا يفيد اليقين.
المقام الرابع فى الاعتراض : هب أنه لا بدّ للمعترض من بيان الوجه
__________________
(١) المراد : من كل شيء تحتاجه
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
