وثالثها : ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق لما حسن الاستفهام ، لكنه مستحسن. فإن من قال : جاءنى كل الناس ، حسن أن يقال : وهل جاءك الملك؟ وهل جاءك الوزير؟ فدل على أن هذه الألفاظ غير موضوعة للعموم على التعيين.
وأما تمسكهم بدليل الاستثناء : فجوابه : ان الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحت المستثنى منه. ويدل عليه وجوه أربعة :
أحدها : انه ثبت فى أصول الفقه : أن ظاهر الأمر لا يفيد التكرار ، مع أنه يصح أن يقال : صل الا فى الوقت الفلانى. ومن المعلوم أن الاستثناء هاهنا لا يفيد الا منع الصحة.
وثانيها : ان صيغ جموع القلة يصح دخول الاستثناء فيها ، وصيغ جموع القلة لا تفيد الاستغراق. والا لما كانت جموع قلة.
وثانيها : ان «سيبويه» نص على أن جمع السلامة من جموع القلة ، مع أنه يصح دخول الاستثناء فيه.
ورابعها : انه يصح أن لا يقال : أصحب جمعا من العلماء ، الا فلانا. ومعلوم أن تأثير الاستثناء فى هذه الصورة ، ليس الا فى المنع من الصحة.
المقام الثانى فى الاعتراض : سلمنا : أن هذه الصيغ موضوعة للعموم. ولكنها تفيد العموم قطعا أم ظنا؟ (٥) والأول ممنوع. والثانى مسلم ، فنحن ندل على أن هذه الصيغ تفيد العموم ظنا. واذا كان كذلك ، لم يجز التمسك بها فى هذه المسألة.
انما قلنا : انها تفيد الاستغراق ظنا ، لا قطعا لوجوه :
أحدها : ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق قطعا ، لامتنع ادخال لفظ التأكيد عليها ، لأن تحصيل الحاصل محال. ولما أجمعوا على أنه يحسن ادخال الألفاظ المؤكدة عليها ، علمنا : افادتها الاستغراق ظنية لا قطعية.
__________________
(٥) أم ظاهرا : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
