الحجة الثانية : من شرط الدليل أنه أينما حصل ، لا بدّ أن يحصل معه المدلول. وظهور الخوارق يدل على النبوة ، فلو حصل فى حق النبي عليهالسلام ، وفى حق غيره ، لخرج عن كونه دالا على صدق النبي عليهالسلام. وذلك باطل بالاجماع.
الحجة الثالثة : لو جاز ظهور هذه الخوارق فى حق بعض الأولياء ، لجاز ظهوره فى حق الباقين. وعلى هذا التقدير يخرج انخراق هذه العادات عن كونه دليلا على النبوة ، وعن كونه دليلا على الكرامة.
الحجة الرابعة : لو ظهرت هذه الخوارق على النبي وعلى غيره ، لم يبق لظهورها وقع ولا مرتبة. كما أن المنصب الّذي يصل إليه الشريف والخسيس ، فانه لا يبقى له وقع. ولما اتفق العقلاء على أن ظهور هذه الخوارق منصب عظيم ، علمنا : أنه لا بد أن يكون مخصوصا بالأنبياء ـ عليهمالسلام ـ
الحجة الخامسة : لو ظهرت الكرامات على انسان ، ثم ادعى ذلك الانسان على أحد ما لا ، فاما أن يطالبه بالبينة ، أو لا يطالب. لا جائز أن يطالبه ، لأنه ظهر بتلك الكرامة كمال حاله ودرجته عند الله. ومتى كان كذلك ، امتنع أن يكون فى ادعاءه المال على الغير كاذبا. ولا يجوز أن لا يطالب بالبينة لقوله عليهالسلام : «البينة على المدعى ، واليمين على من أنكر» ولما بطل القسمان ، علمنا : أنه لا يجوز ظهور الكرامة.
الجواب عن الشبهة الأولى : ان منكر الكرامة ، يلزمه ذلك الاشكال ، لأنه ان أثبت للعالم فاعلا مختارا ، فلعل ذلك الفاعل فعل هذه الأمور من قلب الجبال ذهبا ، وقلب البحار دما ، وما يشبهه. اما من غير رعاية مصلحة ـ عند من لا يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصلحة ـ أو لمصلحة لا نعرفها نحن ـ عند من يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصالح ـ
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
