صلىاللهعليهوآلهوسلم الى أصحابه. أما قوله : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا)؟ فهو خطاب ينصرف الى القوم الذين رغبوا فى المال. وأما قوله : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) الآية. فمعناه : لو لا أنه سبق تحليل الغنائم ، لعذبكم بسبب أخذكم هذا الفداء.
الشبهة الخامسة : قوله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ. لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)؟ (التوبة ٤٣) والعفو يدل على تقدم الذنب.
والجواب : هذه الآية لا يمكن اجراؤها على ظاهرها ، لأنه تعالى عفا ، ثم عاتب. وهذا غير ممكن ، فعلمنا : أن المراد منه : التلطف فى الخطاب ، كما يقال : أرأيت رحمك الله وغفر لك. وان لم يكن هناك ذنب. وأيضا : فهو من باب التدبير فى الحروب. وتارك الأفضل قد يوبخ.
الشبهة السادسة : قوله : (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) (الشرح ٢ ـ ٣)
والجواب : أنه محمول على الوزر الّذي كان قبل النبوة ، أو على ترك الأفضل. وأيضا: الوزر هو الثقل. قال تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) (محمد ٤) أى أثقالها. وانما سمى الذنب بالوزر ، لأنه يثقل فاعله.
اذا ثبت هذا ، فنحن نحمل الآية على أنه عليهالسلام كان فى غم شديد بسبب اصرار قومه على الشرك ، وبسبب أنه عليهالسلام وأصحابه كانوا مستضعفين فيما بينهم ، فلما أعلى الله كلمته ، وشد أزره ، فقد وضع عنه وزره. ويتقوى هذا التأويل بقوله تعالى : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح ٤) وبقوله : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح ٦) فان العسر عبارة عن الشدائد والغموم ، واليسر عبارة عن زوالها.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
