فهذه الوجوه الثلاثة صالحة لتأويل الآية.
وأما الّذي يقال : انه عشقها. فهو من باب الآحاد. والأولى تنزيه منصب النبي عنه. ثم بتقدير الصحة ، فلا معصية فيه ، لأن ميل القلب غير مقدور.
ثم من هؤلاء من قال : انه عليهالسلام لما رآها وعشقها ، حرمت على زوجها. وهذا باطل. والا لكان أمر زيد بامساكها أمرا بالزنا. ولكان وصفها بكونها زوجا له فى قوله «أمسك عليك زوجك» كذبا.
ومنهم من قال : انها ما حرمت على زوجها ، ولكن وجب على زوجها تطليقها والنزول عنها. قالوا : وهذا التكليف حصل فيه ابتلاء الزوج ، وابتلاء الرسول. أما ابتلاء الزوج فلأن تكليف النزول عن الزوجة طلبا لمرضاة الله ، فيه تشديد. وأما ابتلاء الرسول ، فلأنه اذا لم يحفظ نظره ، فربما وقع نظره على من يميل إليها ، لأن حصول الميل بعد الرؤية ليس باختياره ، وحينئذ يجب أن يجبر الزوج بأنه يجب عليه تطليقها. وان أجبره بذلك تعرض لسوء المقالة ، وان لم يجبره بذلك صار خائنا فى الوحى ، فلأجل الاحتراز عن هذين الضررين العظيمين ، كان عليهالسلام يبالغ فى حفظ النظر. وذلك من أشق التكاليف.
الشبهة الرابعة : تمسكوا بقوله تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا؟ وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ. وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ ، لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (الأنفال ٦٧ ـ ٦٨)
الجواب : ان هذا العتاب وقع على ترك الأفضل ، لأنه كان الأفضل والأولى حينئذ فى ذلك الوقت الاثخان وترك الفداء ، قطعا للأطماع. ولو لا أن ذلك من باب الأولى والأفضل ، لما فوض رسول الله
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
