وثالثها : انه قال : (سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وهذا اعتراف بالذنب.
ورابعها : انه تعالى قال : (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ) (القلم ٤٨) نهى محمداعليهالسلام عن مثل فعل يونس ، فدل ذلك على أن فعل يونس كان ذنبا.
والجواب : قال بعضهم : هذه الواقعة كانت قبل النبوة ، لأنه تعالى قال بعد واقعة الحوت : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات ١٤٧) وفيه اشكال. لأنه تعالى قال : (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (الصافات ١٣٩ ـ ١٤٠) وهذا يدل على أنه فى ذلك الوقت كان رسولا.
واذا ثبت أن هذه الواقعة كانت بعد النبوة ، فنقول : لعل غضبه كان على قوم من الكفار ، فأما قوله : (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فالمعنى : أن لن نضيق عليه. كما فى قوله تعالى : (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) (الفجر ١٦) (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (الأسراء ٣٠) (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) (الطلاق ٧).
وأما قوله تعالى : (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء ٨٧) أى فى ترك الأفضل.
وأما قوله تعالى : (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ) (القلم ٤٨) فيحتمل : أن يكون المراد أن صاحب الحوت لم يقو على الصبر على تلك المحنة التى ابتلاه الله بها ، ولو صبر لكان أفضل ، فأراد الله أن يحصل لمحمد عليهالسلام أفضل المنازل. ولهذا قال : (وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ)
القصة الرابعة عشر : قصة لوط عليهالسلام.
قال تعالى حكاية عنه : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) (هود ٧٨) ان كنتم فاعلين أو. قالوا : عرض بالفاحشة مع بناته. وهذه كبيرة دالة على سقوط النفس.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
