والجواب : ان تخصيص «سليمان» بالذكر ، لا يدل على أن «داود» كان يخالفه. فان دليل الخطاب فى اللغة لا يفيد ذلك ـ بالاجماع ـ
ثم نقول : لهذا التخصيص فائدتان :
الأولى : ان «داود» ـ عليهالسلام ـ كان فى تلك المسألة متوقفا ، لأجل تعارض الأمارات و«سليمان» لم يكن كذلك.
والثانية : ان «داود» ـ عليهالسلام ـ كن عالما بحكم تلك المسألة ، لكنه ما صرح به امتحانا لولده «سليمان» رجاء أن يفتى به ، فكان تخصيص الله «سليمان» بالذكر ، لأجل أن يفرح «داود» بذلك ، ولأجل أن يشتهر «سليمان» فيما بين الناس بالعلم ، كما كان داود مشهورا به. وأنما أعرض عن ذكر «داود» لأنه كان مشهورا بالعلم والاهتداء الى كيفية الفتوى والحكم ، فما كان محتاجا الى ذكره هاهنا بهذا الوصف.
* * *
القصة الثانية عشر : قصة سليمان عليهالسلام.
وفيه ثلاث شبهات (٢٢) :
__________________
(٢٢) القصة فى التوراة لداود وليست لسليمان. وفى القرآن أنها لداود وليست لسليمان ـ عليهماالسلام ـ ففى القرآن : (وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ. نِعْمَ الْعَبْدُ) ثم بين الله السبب فى أن أعطاه سليمان فقال : (إِنَّهُ أَوَّابٌ) أى أعطاه سليمان ، لأنه كان صالحا. ثم ذكر شيئا من صلاحه فقال : (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ ...) الخ» وبعد ما فرغ من الكلام على داود ، تكلم عن سليمان فقال : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ..) الخ» وفى الأصحاح الثامن عشر من سفر أخبار الأيام الأول «وأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل. وعرقب داود كل خيل المركبات وأبقى منها مائة مركبة»
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
