وأما السؤال على ملام الخضر عليهالسلام : فهو أنه قال : (فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً) (الكهف ٨٠) وكيف استباح دم الغلام لأجل الخشية مع أن الخشية لا تفيد علما ولا ظنا؟
والجواب : لعل الله أمره بقتل ذلك الشخص ، فلذلك قتله.
القصة العاشرة : قصة داود عليهالسلام. وهى قوله : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ) (ص ٢١) واعلم : أنه تعالى ذكر فيما قبل هذه القصة وفيما بعدها ، ما ينفى دلالتها على المعصية. أما قبل القصة. فمن وجوه :
الأول : قوله تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ، ذَا الْأَيْدِ) (ص ١٧) و«الأيد» هو القوة. ولا شك أن المراد منه : القوة فى الدين. لأن القوة فى الدنيا ، كانت حاصلة فى ملوك الكفار ، وما استحقوا بها مدحا ، انما الّذي يكون سببا لاستحقاق المدح ، هو القوة فى الدين. ولا معنى للقوة فى الدين ، الا العزم الشديد على أداء الواجبات ، وترك المحذورات. فكيف يليق هذا الوصف بمن لم يملك منع نفسه عن الميل الى الفجور والقتل؟
والثانى : انه تعالى وصفه بكونه «أوابا» والأواب هو الرجاع الى ذكر الله تعالى. فكيف يعقل فيه أن يكون مواظبا على أعظم الكبائر؟
والثالث : انه تعالى قال : (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ ، يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً. كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) (ص ١٨ ـ ١٩) أفترى أنه تعالى سخر له هذه الأشياء ليتخذها وسائل الى القتل والزنى؟ وقيل : انه كان محرما عليه صيد كل شيء. أفترى أن الطيور كانت آمنة منه ، والمؤمن ما كان ينجو منه فى زوجته ومنكوحته؟
الرابع : قوله تعالى : (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) (ص ٢٠) ومحال : أن
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
