عليهالسلام : أنت قتلته. فلما وعد الله لموسى ثلاثين ليلة ، وأتمها بعشر ، وكتب له فى الألواح من كل شيء. ثم رجع موسى ، فرأى فى قومه ما رأى ، فأخذ برأس أخيه ، ليدنيه من نفسه ، ويتفحص عن كيفية الواقعة. فخاف هارون عليهالسلام أن يسبق الى قلوبهم ما لا أصل له ، فقال ـ اشفاقا على موسى ـ : (لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) لئلا يظن القوم أنك تريد أن تضربنى وتؤذينى.
الشبهة السادسة : قصة موسى والخضر ـ عليهماالسلام ـ
أما موسى. فعلى كلامه سؤالان :
السؤال الأول : ان موسى عليهالسلام قال للخضر : (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) و (شَيْئاً إِمْراً) (الكهف ٧١) وذلك الفعل ما كان منكرا ، فكان كلام موسى خطأ.
والجواب : من ثلاثة أوجه :
الأول : المراد من قوله : (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) (الكهف ٧٤) هو أن ظاهره منكر ، بمعنى أن من نظر الى ظاهر هذه الواقعة ، ولم يعرف حقيقتها ، حكم عليها بأنها شيء منكر.
والثانى : انا نضمر حرف الشرط. والتقدير ان كنت قتلته ظلما. فقد جئت شيئا نكرا.
والثالث : المراد من النكر التعجب. فان من رأى شيئا عجيبا جدا ، فقد يقول : هذا شيء منكر.
السؤال الثانى : قال موسى عليهالسلام : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ)؟ (الكهف ٧٤) تلك النفس ما كانت زكية.
والجواب : ان موسى عليهالسلام ذكر ذلك على سبيل الاستفهام ، لا على سبيل الاخبار. وأيضا : لقد جرى الكلام على الظاهر. وهو جائز. لقوله عليهالسلام «نحن نحكم بالظاهر»
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
