السادس : ان آدم عليهالسلام اعترف بأنه لو لا مغفرة الله ، لكان من الخاسرين. حيث قال : (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) [الأعراف ٢٣] وهذا لا يليق الا بصاحب الكبيرة.
السابع : انه انما خرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وازلاله بقوله تعالى : (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ) [الأعراف ٢٠] وقوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ، فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) [البقرة ٣٦] وهذا يدل على أنه صاحب الكبيرة.
والجواب : لم لا يجوز أن يقال : ان هذه الواقعة انما وقعت قبل النبوة؟ ثم الّذي يدل على أن الأمر كذلك وجوه :
الأول : قوله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ، فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) [طه ١٢١ ـ ١٢٢] فدل هذا على أن الاجتباء انما حصل بعد واقعة الذنب ، لأن كلمة «ثم» للتراخى.
الثانى : لما دلت هذه الدلائل على صدور الذنب ، ودلت الدلائل التى ذكرناها على أن الأنبياء عليهمالسلام لا يصدر عنهم الذنب ، حال كونهم أنبياء ، لم يبق هاهنا وجه فى التوفيق ، الا أن تحمل هذه الواقعة على ما قبل النبوة.
الثالث : انه لو كان رسولا قبل الواقعة ، لكان اما أن يقال : انه رسول الى الملائكة. وهو باطل ، لأن الملائكة رسل الله. لقوله : (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً) [فاطر ١] والرسول لا يحتاج الى رسول آخر ـ أو الى البشر ـ وذلك أيضا باطل. لأنه ما كان معه فى الجنة من البشر الا «حواء» وان الخطاب كان يأتيها من غير واسطة آدم ، بدليل قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) [البقرة ٣٥] فان هذا الخطاب خطاب معهما ابتداء. أو كان رسولا من غير مرسل إليه ـ وهو أيضا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
