الرابع : ان هذا الانسان لما ادعى الرسالة على سبيل الكذب ، وطلب من الله تعالى اظهار المعجزة ، فان الله يظهر المعجزة على وفق دعواه ، حتى يصير ذلك موهما لكونه صادقا ، الا أنه لما قرر فى عقل المكلف أنه يجوز أن يكون غرض الله تعالى منه شيئا آخر سوى التصديق ، وكان خلق هذا المعجز يجرى مجرى انزال المتشابهات ، وخلق الأوهام المورثة للشبهات ، وكان المقصود منها : أنه يصعب الاحتراز عنها ، فاذا احترز المكلف عنها مع صعوبة الاحتراز عنها ، كان ثوابه أعظم.
وعلى الجملة : فمن الّذي يمكنه أن يعرف أقسام حكم الله تعالى فى خلق الأشياء؟ وحينئذ كان الجزم بأنه لا غرض لله تعالى فى هذا الفعل ، الا هذا الوجه الواحد ، تحكما من غير دليل. والله الهادى.
الاعتراض الخامس : هب أن غرضه تعالى من خلق هذه المعجزات ، أن يستدل به : على أن الله صدقه. فلم قلتم : ان هذا الاستدلال حق؟ بيانه : ان على مذهب أهل السنة: الله تعالى خالق الكفر فى قلب الكافر ، وخلق ما يوهم الكفر ليس أبعد منه. وعلى هذا التقدير لا يمكن الاستدلال بالمعجز ، على كون المدعى صادقا.
فهذا مجموع الاعتراضات فى هذا المقام.
* * *
ثم قال المنكرون : وأما ما عولتم عليه من الدلائل فى بيان أن المعجزات تدل على الصدق. فحاصل الكلام فيه : انكم ادعيتم أن فى الشاهد : اقدام الملك على الفعل الخارق للعادة ، يدل على كونه مصدقا للمدعى فى دعواه. واذا ثبت ذلك فى الشاهد ، فحينئذ تقيسون الغائب عليه ، فلنبحث عن كل واحد من هذين المقامين :
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
