الاعتراض الرابع : سلمنا أن أفعال الله تعالى معللة برعاية الأغراض والمقاصد. الا أنكم لم قلتم : انه لا غرض لله تعالى ولا مقصود له من خلق هذه المعجزات الا تصديق هذا المدعى؟ وما الدليل على هذا الحصر؟
ثم انا نذكر وجوها أخر على سبيل التبرع :
الأول : ان جملة هذه الأفعال الموافقة للعادات ، لا بد أن يكون لها أول. لما ثبت أن العالم محدث ، وحدوث كل واحد منها فى المرة الأولى يكون على خلاف العادة ، ثم انه تعالى جعل ذلك دائما مستمرا فيما بعد ذلك. فكذا هاهنا لم لا يجوز أن يقال : إنه سبحانه وتعالى أراد أن يبدأ باحداث هذا الفعل الخارق للعادة. ثم انه يديمه بعد ذلك ، ويجعله عادة مستمرة بعد ذلك؟ وبالجملة : فلم لا يجوز أن يكون هذا الّذي حدث هو ابتداء عادة ، وستصير مستمرة بعده؟
الثانى : انه يجوز أن يكون حدوث هذا الشيء على سبيل العادة ، الا أنه عادة لا تحصل الا فى أزمنة متطاولة. وذلك لأن دور الفلك الثامن لا يتم ـ عند بعضهم ـ الا فى مدة ستة وثلاثين ألف سنة. وعلى هذا تكون العادة المستمرة المطردة : هو أن كل كوكب يحصل فى كل ستة وثلاثين ألف سنة فى موضع معين من الفلك. فمن نظر الى حصوله فى ذلك الوقت ظن أنه خارق للعادة ، ومن عرف الوضع المقتضى لذلك ، علم أنه عادة متطاولة ، فكذا هاهنا يجوز أن يقال : هذا الّذي حدث ، انما حدث على وفق عادة متطاولة.
الثالث : انه لما انشق القمر على السماء ، فلعل انسانا آخر فى جانب آخر من الأرض ، ادعى النبوة ، وطلب من الله تعالى اظهار المعجزة فى هذا الوقت ، وهو تعالى انما أظهره فى ذلك الوقت تصديقا لذلك الانسان ، لا لهذا الانسان.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
