الفصل الثانى فى شرح أحوال النصارى (١)
وهم فرق : العظيمة منهم خمس :
الأولى : الملكانية (٢)
وهم يقولون : إن اتحاد الله تعالى بعيسى كان باقيا حالة صلبه.
__________________
(١) النصارى جمع نصران ، وهو الممتلئ نصرا ، واختلف فى اشتقاق هذا الاسم ، فقال ابن عباس : هو من «ناصرة» وهى قرية من فلسطين كان يسكنها عيسى ، فنسبوا إليها ، وقيل سموا نصارى لتناصرهم ، أى ينصر بعضهم بعضا ، وقيل نسبة إلى قوله تعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ).
(٢) الملكانية : وهم أصحاب ملكا ، الّذي ظهر بالروم ، واستولى عليها ، وقيل نسبة إلى ملك الروم ، ويقوم مذهبهم على : أن الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، ويقصدون بالكلمة : أفنوم العلم ، وبروح القدس : أفنوم الحياة. وقال بعضهم : إن الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر اللبن أو الماء اللبن ، وصرحوا بأن الجوهر غير الأقانيم ، وإنهما كالموصوف والصفة ، فقالوا بالتثليث ، وقالوا عن المسيح : هو ناسوت كلى لا جزئى ، وهو قديم أزلى وأن مريم ولدت إلها أزليا ، وأن القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت وأطلقوا لفظ الأبوة والنبوة على الله عزوجل وعلى المسيح ، لما وجدوا فى الإنجيل حيث قال : إنك أنت الابن الوحيد ، وحيث قال شمعون الصفا : أنك ابن الله حقا ، ولعل ذلك من مجاز اللغة ، كما يقال لطلاب الدنيا : ابناء الدنيا. وفى الإصحاح الخامس من إنجيل متى من رقم ٤٣ إلى رقم ٤٨ «وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم ،
