الفصل السادس
فى أحوال الفلاسفة (١)
مذهبهم أن العالم قديم وعلته مؤثرة بالإيجاب وليست فاعلة
__________________
ـ هو : نينوس بن نمروذ بن نوح ، وكان ملكا لآشور وقد بنى مدينة نينوى ، وقد صنع تمثالا لأبيه فى عام (٥٩. ق. م) وأمر قومه بعبادته. وقيل إن الصائبة من ولد صابئ بن لامك أخى نوح. وقيل : إن صابئ متوشلح جده وأول من ملك الأرض من ولد نوح كنعان بن كوش بن حلم ، وورث ابنه النمروذ الملك من بعده ، وعظم سلطانه ، وأخذ بدين الصائبة. ولما عاد إبراهيم إلى أرض كنعان نزل بيت المقدس ، والّذي كانت الصابئة تعظمه ، وتزعم أنه هيكل المشترى والزهرة ؛ لذا سماه العبرانيون إيلياء ، ومعناه بيت الله. وقيل إن يونس بن متى عليهالسلام بعث إلى زان ملك بابل فآمن به. وجاء كنعان بن فالغ فأظهر بدعته وهى الصائبة ، واتبعها ، وهو الّذي لقب النمروذ ، وهو نمروذ إبراهيم عليهالسلام وقد جرت بين إبراهيم والنمروذ حوادث القصة المذكورة فى القرآن الكريم ، من تكسير الأصنام ، إلى نهاية القصة.
(١) كلمة فلسفة ، تتكون من مقطعين هما : فيلو. وسوفيا. و «فيلو» فى اليونانية معناها : محب. و «سوفيا» معناه : الحكمة. فمعنى الفلسفة : حب الحكمة. والفيلسوف : محب الحكمة. وقد نشأت الفلسفة فطرية ، كما يقول أفلاطون وأرسطو ـ لأن الإنسان فطر على حب الاستطلاع. وشعور الإنسان بالدهشة هو ما يدفعه إلى حل ألغاز هذا الكون ، وأحاجى هذا العالم المتعدد الظواهر. وقد سارت الفلسفة فى كل حقبة متطورة بتطور الفكر الإنسانى. مطبوعة بطابع كل أمة ، أما موضوع الفلسفة فهو موضوع خلاف. فمن قائل : إن دائرة الفلسفة تتسع فتشمل كل علم أو فروع من فروع العلوم. إلى قائل بأنها تختص فقط
