الفصل الثالث
فى فرق المجوس (١)
الأولى : الزرادشتية (٢)
أتباع زرادشت. وهو رجل من أهل أذربيجان. ظهر فى أيام
__________________
(١) المجوس. هم عبدة النار ، ويقولون إن للعالم أصلين : النور والظلمة. وقيل الأصل أنهم : النجوس. وذلك لأنهم كانوا يستعملون النجاسات فى تدينهم. والمجوس هم أقدم الطوائف. وقد نشأت المجوسية فى بلاد الفرس ، وكانوا نابغين فى علم التنجيم. ويقال للمجوسية الدين الأكبر والملة العظمى ، إذ كانت دعوة الأنبياء بعد الخليل عليهالسلام لم تكن فى العموم كالدعوة الخليلية ، ولم يثبت لها من القوة مثل الملة الحنيفية ، إذ كان ملوك العجم كلهم على ملة إبراهيم ، ورعاياهم على أديانهم.
(٢) يقول أهل الكتاب : إن زرادشت من أهل فلسطين ، وكان خادما لبعض تلاميذ النبي أرميا. فخانه فى بعض الأمور ، فدعا عليه أرميا ، فأصابه البرص ، وخرج إلى آذربيجان ، وهناك رشح دين المجوسية.
ويقال : إن زرادشت من نسل منوشهر الملك ، وأن نبيا من بنى إسرائيل بعث إلى كيستاسف وهو ببلخ ، فكان زرادشت وجاماسب وهو من نسل منوشهر أيضا ، يكنبان بالفارسية ما يقول ذلك النبي بالعبرانية. ويقول علماء الفرس : إن هذا كان لثلاثين سنة من دولة كهيراسف ، وأن زرادشت جاء بكتاب ادعاه وحيا ، وكتب بنقش الذهب ، فوضعه كيستاسف فى هيكل باصطخر ، ووكل به بعض الهرابذة ، ومنع أن يتعلمه العامة ، وهو كتاب الزمزمة ، وفسره زرادشت وسمى تفسيره «زندة» ثم عاد وفسر التفسير وسماه «زندية» وهى الكلمة التى عربها العرب إلى زنديق.
