بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الأحقاف
هذه السورة مكية لم يختلف منها إلا في آيتين ، وهي قوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) [الأحقاف : ١٠] وقوله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف : ٣٥] الآية ، فقال بعض المفسرين : هاتان آيتان مدنيتان وضعتا في سورة مكية.
قوله عزوجل :
(حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) (٦)
تقدم القول في الحروف المقطعة التي في أوائل السور. و (تَنْزِيلُ) رفع بالابتداء أو خبر ابتداء مضمر. و : (الْكِتابِ) القرآن. والعزة والإحكام : صفتان مقتضيتان أن من هي له غالب كل من حادّه.
وقوله : (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ) الآية موعظة وزجر ، أي فانتبهوا أيها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم. وقوله تعالى : (إِلَّا بِالْحَقِ) معناه بالواجب الحسن الذي قد حق أن يكون ، وب (أَجَلٍ مُسَمًّى) : وقتناه وجعلناه موعدا لفساد هذه البنية وذلك هو يوم القيامة. وقوله تعالى : (عَمَّا أُنْذِرُوا) «ما» مصدرية ، والمعنى عن الإنذار ، ويحتمل أن تكون «ما» بمعنى الذي ، والتقدير : عن ذكر الذي أنذروا به والتحفظ منه أو نحو هذا.
وقوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) يحتمل (أَرَأَيْتُمْ) وجهين : أحدهما أن تكون متعدية ، و (ما) مفعولة بها ، ويحتمل أن تكون منبهة لا تتعدى ، وتكون (ما) استفهاما على معنى التوبيخ. و (تَدْعُونَ) معناه : تعبدون. قال الفراء : وفي قراءة عبد الله بن مسعود : «قل أرأيتم من تدعون». وقوله : (مِنَ الْأَرْضِ) ، (مِنْ) ، للتبعيض ، لأن كل ما على وجه الأرض من حيوان ونحوه فهو من الأرض.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
