سعد بن أبي وقاص سائلا ثمرتين فقبض السائل يده فقال له سعد : ما هذا؟ إن الله تعالى قبل منا مثاقيل الذر وفعلت نحو هذا عائشة في حبة عنب وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التيمي عند النبيصلىاللهعليهوسلم ، فقال : حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها ، وسمعها رجل عند الحسن ، فقال : انتهت الموعظة ، فقال الحسن : فقه الرجل ، وقرأ هشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم : «يره» ، بسكون الهاء في الأولى والأخيرة ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع فيما روى عنه ورش والحلواني عن قالون عنه في الأولى «يرهو» ، وأما الآخرة فإنه سكون وقف ، وأما من أسكن الأولى فهي على لغة من يخفف أمثال هذا ومنه قول الشاعر :
ونضواي مشتاقان له أرقان
وهذه على لغة لم يحكها سيبويه ، لكن حكاها الأخفش ، وقرأ أبو عمرو : «يره» بضم الهاء فيهما مشبعتان ، وقرأ أبان عن عاصم وابن عباس وأبو حيوة وحميد بن الربيع عن الكسائي : «يره» ، بضم الياء ، وهي رؤية بصره بمعنى : يجعل يدركه ببصره ، والمعنى : يرى جزاءه وثوابه ، لأن الأعمال الماضية لا ترى بعين أبدا ، وهذا الفعل كله هو من رأيت بمعنى أدركت ببصري ، فتعديه إنما هو إلى مفعول واحد ، وقرأ عكرمة : «خيرا يراه» و «شرا يراه» ، وقال النقاش : ليست برؤية بصر ، وإنما المعنى يصيبه ويناله ، ويروى أن هذه السورة نزلت وأبو بكر يأكل مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فترك أبو بكر الأكل وبكى ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما يبكيك ، فقال : يا رسول الله : أو أسأل عن مثاقيل الذر؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أبا بكر : ما رأيت في الدنيا مما تكره ، فمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير إلى الآخرة ، و «الذرة» نملة صغيرة حمراء رقيقة لا يرجح لها ميزان ، ويقال إنها تجري إذا مضى لها حول ، وقد تؤول ذلك في قول امرئ القيس : [الطويل]
|
من القاصرات الطرف لو دب محول |
|
من الذر فوق الإتب منها لأثرا |
وحكى النقاش أنهم قالوا : كان بالمدينة رجلان ، أحدهما لا يبالي عن الصغائر يرتكبها ، وكان الآخر : يريد أن يتصدق فلا يجد إلا اليسير فيستحيي من الصدقة ، فنزلت الآية فيهما ، كأنه يقال لأحدهما : تصدق باليسير ، فإن مثقال ذرة الخير ترى ، وقيل للآخر : كف عن الصغائر فإن مقادير ذر الشر ترى.
نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
