ضعيفان ، وقال مجاهد (إِرَمَ) معناه القديمة ، وقرأ الجمهور «بعاد وإرم» فصرفوا «عادا» على إرادة الحي ونعت ب (إِرَمَ) بكسر الهمزة على أنها القبيلة بعينها ، ويؤيد هذا قول اليهود للعرب : سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فهذا يقتضي أنها قبيلة ، وعلى هذه القراءة يتجه أن يكون (إِرَمَ) أبا لعاد أو جدا غلب اسمه على القبيل ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن «بعاد إرم» بترك الصرف في «عاد» وإضافتها إلى (إِرَمَ) ، وهذا يتجه على أن يكون (إِرَمَ) أبا أو جدا وعلى أن تكون مدينة ، وقرأ الضحاك «بعاد أرم» بفتح الدال والهمزة من «أرم» وفتح الراء والميم على ترك الصرف في «عاد» والإضافة ، وقرأ ابن عباس والضحاك «بعاد إرم» بشد الميم على الفعل الماضي بمعنى بلي وصار رميما ، يقال ارم العظم وأرم وأرمه الله تعدية رم بالهمزة ، وقرأ ابن عباس أيضا : «ارم ذات» بالنصب في التاء على إيقاع الإرمام عليها ، أي أبلاها ربك وجعلها رميما ، وقرأ ابن الزبير : «أرم ذات العماد» بفتح الهمزة وكسر الراء ، وهي لغة في المدينة ، وقرأ الضحاك بن مزاحم «أرم» بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في «ارم» كفخذة وفخذ ، واختلف الناس في قوله تعالى : (ذاتِ الْعِمادِ) فمن قال (إِرَمَ) مدينة ، قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها ، وقيل القصور العالية والأبراج يقال لها عماد ، ومن قال (إِرَمَ) قبيلة قال (الْعِمادِ) إما أعمدة بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد ، قاله مقاتل وجماعة. وقال ابن عباس : هي كناية عن طول أبدانهم ، وقرأ الجمهور : «يخلق» بضم الياء وفتح اللام «مثلها» رفعا ، وقرأ ابن الزبير «يخلق» بفتح الياء وضم اللام «ومثلها» نصبا ، وذكر أبو عمرو الداني عنه أنه قرأ «نخلق» بالنون وضم اللام «مثلها» نصبا ، وذكر التي قبل هذه عن عكرمة ، والضمير في (مِثْلُها) يعود إما على المدينة وإما على القبيلة ، وقرأ يحيى بن وثاب «وثمودا» بتنوين الدال ، و (جابُوا الصَّخْرَ) معناه خرقوه ونحتوه ، وكانوا في أوديتهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة ، و «الوادي» ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماء ، هذا قول كثير من المفسرين في معنى (جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ). وقال الثعلبي : يريد بوادي القرى ، وقال قوم : المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه ، وهذا فعل ذوي القوة والآمال ، وقرأ ابن كثير «بالوادي» بياء ، وقرأ أكثر السبعة «بالواد» دون ياء واختلف في ذلك نافع ، وقد تقدم هذا ، (وَفِرْعَوْنَ) هو فرعون موسى ، واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته العالية العظيمة ، قاله محمد بن كعب ، وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل المراد أوتاد أخبية عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في البلاد ، قاله ابن عباس ومنه قول الأسود بن يعفر :
في ظل ملك ثابت الأوتاد
وقال قتادة : كان له أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم ، وقال مجاهد : كان يوتد الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى تنفذ إلى الأرض ، وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية ، وقيل إنما فعل بماشطة ابنته لأنها كانت آمنت بموسى ، والطغيان تجاوز الحدود ، والصب يستعمل في السوط لأنه يقتضي سرعة في النزول ، ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك :
|
فصبت عليهم محصرات كأنها |
|
شآبيب ليست من سحاب ولا قطر |
ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل :
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
