(وَالْوَتْرِ) ، الله إذ هو الواحد محضا وسواه ليس كذلك ، وقال بعض المتأولين : (الشَّفْعِ) آدم وحواء ، و (الْوَتْرِ) الله ، وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح : (الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) شائعان الخلق كله ، الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد على نحو هذا فهي أضداد أو كالأضداد ، وترها الله تعالى فرد أحد. وقيل (الشَّفْعِ) : الصفا والمروة ، (وَالْوَتْرِ) البيت ، وقال الحسن بن الفضل : (الشَّفْعِ) أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب ، (وَالْوَتْرِ) أبواب النار لأنها سبعة أبواب ، وقال مقاتل : (الشَّفْعِ) الأيام والليالي ، (وَالْوَتْرِ) يوم القيامة لأنه لا ليل بعده ، (وَالْوَتْرِ) اتحاد صفات الله تعالى ، عز محض وكرم محض ونحوه ، وقيل : (الشَّفْعِ) ، قرآن الحج والعمرة ، (وَالْوَتْرِ) الإفراد في الحج ، وقال الحسن : أقسم الله تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر ، وقال بعض المفسرين : (الشَّفْعِ) حواء (وَالْوَتْرِ) آدم عليهالسلام. وقال ابن عباس ومجاهد : (الْوَتْرِ) صلاة المغرب و (الشَّفْعِ) صلاة الصبح ، وقال أبو العالية : (الشَّفْعِ) الركعتان من المغرب (وَالْوَتْرِ) الركعة الأخيرة. وقال بعض العلماء : (الشَّفْعِ) تنفل الليل مثنى مثنى (وَالْوَتْرِ) الركعة الأخيرة المعروفة. وقرأ جمهور القراء والناس «والوتر» بفتح الواو ، وهي لغة قريش وأهل الحجاز ، وقرأ حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش وقتادة : «والوتر» بكسر الواو ، وهي لغة تميم وبكر بن وائل ، وذكر الزهراوي أن الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد ، وأما الدخل فإنما هو وتر بالكسر لا غير ، وقد ذكر الزهراوي أن الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر ، وسرى الليل ذهابه وانقراضه ، هذا قول الجمهور ، وقال ابن قتيبة والأخفش وغيره : المعنى إذا يسري فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال. وقال مجاهد وعكرمة والكلبي : أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها ، وقرأ الجمهور : «يسر» دون ياء في وصل ووقف ، وقرأ ابن كثير : «يسري» بالياء في وصل ووقف ، وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه «يسري» بياء في الوصل ودونها في الوقف وحذفها تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي ، قال اليزيدي : الوصل في هذا وما أشبهه بالياء ، والوقف بغير ياء على خط المصحف. ووقف تعالى على هذه الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل. و «الحجر» العقل والنهية ، والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات الله تعالى ، ثم وقف تعالى على مصانع الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من التعذيب والإهلاك ، والمراد بذلك توعد قريش ونصب المثل لها. و «عاد» قبيلة لا خلاف في ذلك ، واختلف الناس في (إِرَمَ) فقال مجاهد وقتادة : هي القبيلة بعينها ، وهذا على قول ابن الرقيات : [المنسرح]
|
مجدا تليدا بناه أوله |
|
أدرك عادا وقبله إرما |
وقال زهير : [البسيط]
|
وآخرين ترى الماذي عدتهم |
|
من نسج داود أو ما أورثت إرم |
قال ابن إسحاق : (إِرَمَ) هو أبو عاد كلها ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقال : هو أحد أجدادها ، وقال جمهور المفسرين : (إِرَمَ) مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن ، وقال محمد بن كعب : هي «الإسكندرية» ، وقال سعيد بن المسيب والمقري : هي دمشق ، وهذان القولان
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
