الدفع بشدة ، ومنه العتلة ، وقوله : (بَعْدَ ذلِكَ) معناه ، بعد ما وصفناه به ، فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف ، لا في حصول تلك الصفات في الموصوف وإلا فكونه عتلا ، هو قبل كونه صاحب خير يمنعه ، والزنيم : في كلام العرب ، الملصق في القوم وليس منهم ، وقد فسر به ابن عباس هذه الآية ، وقال مرة الهمداني : إنما ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة ، يعني الذي نزلت فيه هذه الآية ، ومن ذلك قول حسان بن ثابت : [الطويل]
|
وأنت زنيم نيط في آل هاشم |
|
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد |
ومنه قول حسان بن ثابت أيضا : [الطويل]
|
زنيم تداعاه الرجال زيادة |
|
كما زيد في عرض الأديم الأكارع |
فقال كثير من المفسرين : هذا هو المراد في الآية. وذلك أن الأخنس بن شريق كان من ثقيف ، حليفا لقريش. وقال ابن عباس : أراد ب «الزنيم» أن له زنمة في عنقه كزنمة الشاة ، وهي الهنة التي تعلق في عنقها ، وما كنا نعرف المشار إليه ، حتى نزلت فعرفناه بزنمته. قال أبو عبيدة : يقال للتيس زنيم إذ له زنمتان ، ومنه قول الأعرابي في صفة شاته : كأن زنمتيها نتوا قليسية. وروي أن الأخنس بن شريق كان بهذه الصفة كان له زنمة. وروى ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الصفة ، لم يعرف صاحبها حتى نزلت (زَنِيمٍ) فعرف بزنمته. وقال بعض المفسرين : الزنيم : المريب ، القبيح الأفعال. واختلفت القراءة في قوله : (أَنْ كانَ ذا مالٍ). فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم وأهل المدينة : «أن كان» على الخبر ، وقرأ حمزة : «أأن كان» بهمزتين محققتين على الاستفهام ، وقرأ ابن عامر والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وأبو جعفر : «آن كان» على الاستفهام بتسهيل الهمزة الثانية ، والعامل في (أَنْ كانَ) فعل مضمر تقديره : كفر أو جحد أو عند ، وتفسير هذا الفعل ، قوله : (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ) الآية ، وجاز أن يعمل المعنى وهو متأخر من حيث كان قوله (أَنْ كانَ) في منزلة الظرف ، إذ يقدر باللام ، أي لأن كان ، وقد قال فيه بعض النحاة : إنه في موضع خفض باللام ، كما لو ظهرت ، فكما يعمل المعنى في الظرف المتقدم فكذلك يعمل في هذا ، ومنه قوله تعالى : (يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [سبأ : ٧]. فالعامل في : (إِذا) [سبأ : ٧] ، معنى قوله : (إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [سبأ : ٧] ، أي تبعثون ، ونحوه من التقدير ، ولا يجوز أن يعمل : (تُتْلى) في (إِذا) لأنه مضاف إليه وقد أضيف (إِذا) إلى الجملة ولا يجوز أن يعمل في (أَنْ) ، قال لأنها جواب (إِذا) ولا تعمل فيما قبلها. وأجاز أبو علي أن يعمل فيه (عُتُلٍ) وإن كان قد وصف ، ويصح على هذا النظر أن يعمل فيه (زَنِيمٍ) لا سيما على قول من يفسره بالقبيح الأفعال ، ويصح أن يعمل في (أَنْ كانَ) ، تطيعه التي يقتضيها قوله : (وَلا تُطِعْ) [القلم : ١٠]. وهذا على قراءة الاستفهام يبعد وإنما يتجه لا تطعه لأجل كونه كذا ، و (أَنْ كانَ) ، على كل وجه ، مفعول من أجله وتأمل. وقد تقدم القول في الأساطير في غير ما موضع. وقوله تعالى : (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) معناه على الأنف قاله المبرد ، وذلك أن (الْخُرْطُومِ) يستعار في أنف الإنسان. وحقيقته في مخاطم السباع ، ولم يقع التوعد في هذه الآية ، بأن
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
