بعض طريقه وكذب عليهم ، قاله الضحاك ، وقال للنبي صلىاللهعليهوسلم : إنهم منعوني الصدقة وطردوني وارتدوا ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهم بغزوهم ، ونظر في ذلك ، وبعث خالد بن الوليد إليهم ، فورده وفدهم منكرين لذلك ، وروي عن أم سلمة وابن عباس أن الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا إليه متلقين له ، فرآهم على بعد ، ففزع منهم ، وظن بهم الشر وانصرف ، فقال ما ذكرناه ، وروي أنه لما قرب منهم بلغه عنهم أنهم قالوا : لا نعطيه الصدقة ولا نعطيه ، فعمل على صحة هذا الخبر وانصرف ، فقال ما ذكرناه فنزلت الآية بهذا السبب ، والوليد على ما ذكر مجاهد هو المشار إليه بالفاسق وحكى الزهراوي قالت أم سلمة : هو الوليد بن عقبة.
قال القاضي أبو محمد : ثم هي باقية فيمن اتصف بهذه الصفة غابر الدهر.
والفسق : الخروج عن نهج الحق ، وهو مراتب متباينة ، كلها مظنة للكذب وموضع تثبت وتبين ، وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية ، لأنه يقتضي أن غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه ، وهذا ليس باستدلال قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد.
وقرأ الجمهور من القراء : «فتبينوا» من التبين. وقرأ الحسن وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى: «فتثبتوا».
و (إِنْ) في قوله : (أَنْ تُصِيبُوا) مفعول من أجله ، كأنه قال : مخافة (أَنْ تُصِيبُوا). قال قتادة : وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند ما نزلت هذه الآية : التثبت من الله والعجلة من الشيطان. قال منذر بن سعيد هذه الآية ترد على من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة ، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول.
قال القاضي أبو محمد : فالمجهول الحال يخشى أن يكون فاسقا والاحتياط لازم. قال النقاش «تبينوا» أبلغ ، لأنه قد يتثبت من لا يتبين.
وقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ) توبيخ للكذبة ووعيد للفضيحة ، أي فليفكر الكاذب في أن الله عزوجل يفضحه على لسان رسوله ؛ ثم قال : (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) أي لشقيتم وهلكتم ، والعنت : المشقة ، أي لو يطيعكم أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه.
وقوله تعالى : (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ) الآية ، كأنه قال : ولكن الله أنعم بكذا وكذا ، وفي ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور ، واقنعوا بإنعام الله عليكم ، وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين حبه وحسنه ، وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان ، وحكى الرماني عن الحسن أنه قال : حبب الإيمان بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما وصف من العقاب عليها.
وقوله تعالى : (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) رجوع من الخطاب إلى ذكر الغيب ، كأنه قال : ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
