بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الأحزاب
هذه السورة مدنية بإجماع فيما علمت وكذلك قال المهدوي وغيره.
قوله عزوجل :
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) (٣)
قوله : (اتَّقِ) معناه دم على التقوى ، ومتى أمر أحد بشيء هو به متلبس فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية ، وحذره تعالى من طاعة الكافرين وهم الملجون بالكفر والمنافقين ، وهم المظهرون للإيمان وهم لا يبطنونه ، وسبب الآية أنهم كانوا يتسخبون على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالطلبات والإرادات ربما كان في إرادتهم سعي على الشرع وهم يدخلونها مدخل النصائح ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم بخلقه العظيم وحرصه على استئلافهم ربما لا ينهم في بعض الأمور ، فنزلت الآية بسبب ذلك تحذيرا له منهم وتنبيها على عداوتهم والنوازل في طلباتهم كثيرة محفوظة ، وقوله (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) تسلية لمحمد صلىاللهعليهوسلم ، أي لا عليك منهم ولا من إيمانهم فالله عليم بما ينبغي لك حكيم في هدي من شاء وإضلال من شاء ، ثم أمره تعالى باتباع ما يوحى إليه وهو القرآن الحكيم والاقتصار على ذلك ، وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) توعد ما ، وقرأ أبو عمرو وحده «يعملون» بالياء ، والتوعد على هذه القراءة للكافرين والمنافقين أبين ، وقوله (كانَ) في هاتين الآيتين هي التي تقتضي الدوام ، أي كان ويكون ، وليست الدالة على زمن مخصوص للمضي ، ثم أمره تعالى بالتوكل على الله في جميع أمره وأعلمه أن ذلك كاف مقنع ، والباء في قوله (بِاللهِ) زائدة على مذهب سيبويه ، وكأنه قال «وكفى الله» ، وهي عنده نحو قولهم : بحسبك أن تفعل ، وغيره يراها غير زائدة متعلقة ب (كَفى) على أنه بمعنى اكتف بالله ، و «الوكيل» القائم بالأمر المغني فيه عن كل شيء.
قوله عزوجل :
(ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (٤)
اختلف الناس في السبب في قوله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ، فقال ابن عباس
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
