الصفة لأن الآية فيها والعبرة بينة ، وقال ابن عباس أيضا وغيره (الْأَرْضِ الْجُرُزِ) أرض أبين من اليمن ، وهي أرض تشرب بسيول لا بمطر ، وجمهور الناس على ضم الراء ، وقال الزجاج وتقرأ «الجرز» بسكون الراء ، ثم خص تعالى «الزرع» بالذكر تشريفا ولأنه عظم ما يقصد من النبات ، وإلا فعرف أكل الأنعام إنما هو من غير الزرع ، لكنه أوقع الزرع موقع النبات على العموم ، ثم فصل ذلك بأكل الأنعام وبني آدم ، وقرأ أبو بكر بن عياش وأبو حيوة «يأكل» بالياء من تحت ، وقرأ ابن مسعود «يبصرون» ، وقرأ جمهور الناس «تبصرون» بالتاء من فوق ، ثم حكي عن الكفرة أنهم يستفتحون ويستعجلون فصل القضاء بينهم وبين الرسول على معنى الهزء والتكذيب ، و (الْفَتْحُ) الحكم هذا قول جماعة من المفسرين ، وهذا أقوى الأقوال ، وقالت فرقة الإشارة إلى فتح مكة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف يرده الإخبار بأن الكفرة لا ينفعهم الإيمان ، فلم يبق إلا أن يكون (الْفَتْحُ) إلا إما حكم الآخرة ، وهذا قول مجاهد ، وإما فصل في الدنيا كبدر ونحوها. وقوله تعالى : (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) إشارة إلى (الْفَتْحِ) الأول حسب محتملاته ، فالألف واللام في (الْفَتْحِ) الثاني للعهد ، و (يَوْمَ) ظرف ، والعامل فيه (يَنْفَعُ) ، و (يُنْظَرُونَ) معناه يؤخرون ، ثم أمره تعالى بالإعراض عن الكفار وانتظار الفرج ، وهذا مما نسخته آية السيف. وقوله تعالى : (إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) أي العذاب ، بمعنى هذا حكمهم وإن كانوا لا يشعرون ، وقرأ محمد بن السميفع «منتظرون» بفتح الظاء أي للعذاب النازل بهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
