لبن فاشترى له ضائنة يغذّي منها الصبي ، فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه ، فجاء به يوماً يحمله على عنقه فقال : يا عائشة! كيف تري الشبه؟!
فقلت : أنا غَيْرَى ما أدري شبهاً. فقال : ولا باللحم؟!
فقلت : لعمري لَمن تغذّى بألبان الضان ليحسن لحمه.
قال : فجزعت عائشة (رض) وحفصة من ذلك ، فعاتبته حفصة ، فحرّمها ، وأسرّ إليها سرّاً فأفشته إلى عائشة (رض) ، فنزلت آية التحريم ، فاعتق رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم رقبة» (١).
ويتبيّن من هذه الرواية الأخيرة التي أوردها السيوطي أنّ السرّ الذي أفشـته حفصـة لعائشة ليس هو تحريم مارية على نفسه صلى الله عليه وآله ، بل هو أمر آخـر ..
كما يتبيّن من الروايات السابقة التي أوردها أنّ هناك تحالفاً شديداً بين حفصـة وعائشة ، وأنّهما كانتا تغاران بشدّة من مارية ومن ولادتها إبراهيم ابناً للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّهما كانتا تمانعان من الشبه له به صلى الله عليه وآله ، وهذه بصمات لحديث الإفك.
والعمـدة : أنّ الرواية الأخيرة دالّة على أنّ السرّ وراء التحريم الذي تحلّل منه صلى الله عليه وآله هو أمر ما ، وأنّ تسميته في الآية والرواية بـ : «السـرّ» يقتضي خطورة المعلومة التي ذكرها النبيّ صلى الله عليه وآله لحفصـة ، وأنّ هذه المعلومة لا ريب في ارتباطها الوثيق مع التظاهر الخفي المدبّر من ضـدّه صلى الله عليه وآله.
ثمّ إنّ السيوطي روى روايات عديدة عن ابن مردويه ، وابن عساكر ،
____________
(١) الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)