والطـبرانـي ، وابـن المـنذر ، وعبـد الرزّاق ، والبخـاري ، وغـيرهـم ، عن ابن عبّـاس ، وعائشـة ، وغـيرهما : أنّ السـرّ الذي أسـرّه النبيّ إلى حفصـة هو في أمـر الخلافـة من بعـده صلى الله عليه وآله ، وأنّ الذي سيلي الأمـر بعده أبويهما ، إلاّ أنّ ألفاظ الروايات مختلفة ..
ففي بعضها : «قال : أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده ، فحدّثت به حفصـة».
وفي بعضها : «إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب : (وإذ أسرّ النبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً) ، قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة واليان الناس بعدي ، فإيّاك أن تخبري أحداً».
وفي بعضها : «أنّه صلى الله عليه وآله قال لحفصة : لا تخبري عائشة حتّى أُبشّرك بشارة ، فإنّ أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متّ. فذهبت حفصة فأخبرت عائشة ، فقالت عائشة للنبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : (من أنبأك هذا)؟ قال : (نبّأنيَ العليم الخبير)» (١).
والغريب في صياغات هذه الأحاديث أنّها تعبّر عن هذا السرّ بأنّه : «بشارة» ، أو أنّه : «عهد من الباري تعالى» ، وأنّه : «من فضائل الصديق والفاروق» ؛ فإذا كان جوّ المحيط ومناخ هذه المعلومة أنّها «بشارة» و «عهد إلهي» و «فضيلة عظمى» فلمَ تتظاهرا وتتآزرا في تدبير أمرٍ خفيّ خطير على النبيّ صلى الله عليه وآله ، إلى درجة تستدعي النفير الإلهي ، والتعبئة الشديدة المحال ، والإرباك الأمني؟!!
من البيّن الشاهر أنّ المناخ الذي تصوّره السورة هو جوٌّ ملبّدٌ بظلمة
____________
(١) الدرّ المنثور ٦ / ٢٤١.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)