|
فِي مِجْدَلٍ (١) شُيّدَ بُنْيانُـهُ |
|
يِزلّ عَنْـهُ ظُـفُـرُ الطّائِرِ |
|
يَجْمعُ خَضـراءَ لَهـا سَـوْرَةٌ |
|
تَعْصِـفُ بِالـدّارِعِ والحاسِرِ |
|
باسِلَـةُ الـوَقْـعِ سَـرابـيِـلُـهـا |
|
بِيِـضٌ إلـى جانِـبِـهِ الظّاهِـرِ (٢) |
والأعشـى الكبير هو ميمـون بن قيس بن جَـنْدَل ، ينتهي نسـبه إلى أبي بكر بن وائل ، من ربيعة. لقّب بالأعشى ؛ لسوء بصره ، وكُنّي بأبي بصير ؛ تفاؤلاً بالشفاء أو لنفاذ بصيرته ، وسمّي : صنّاجة العرب ؛ لأنّه كان يتغنّى بشعره. وكان يقال لأبيه : قتيل الجوع.
وهو من أهل اليمامة من قرية تسمّى : منفوحة ، ولد فيها نحو سنة ٥٣٠ م ، ولكنّها لم تكن قراراً له ، بل كان ينتجع بشعره أقاصي البلاد سائلاً متكسّباً ، وقد وفد على ملوك فارس.
ويجمع الرواة على أنّه أدرك الإسلام لكنّه لم يسلم ، وتُضيف إليه بعضهم قصيدة مدح بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا وفد عليه ، غير أنّ قريشاً حالوا دون وصوله إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أرّخ الرواة وفاته سنة ٧ هـ ؛ استناداً إلى قول أبي سفيان له : نحن الآن وهو في هدنة.
طرق الأعشى جميع فنون الشعر ، فأجاد المدح والهجاء كما أجاد وصف الخمر والتشبيب بالنساء. وله شعر كثير مجموع في ديوان كبير ، أشهره لاميّتان طويلتان كلتاهما تُعدّ من المعلّقات (٣).
وكان له في كلّ موقف صولة ودولة ، حتّى قيل : إنّه ما مدح أحداً في الجاهلية إلاّ رفعه ، ولا هجا أحداً إلاّ وضعه. وكان الناس يتنافسون في
____________
(١) المجدل : القصر. الصحاح ٤ / ١٦٥٣ مادّة «جـدل».
(٢) ديوان الأعشى : ٩٦.
(٣) انظر : أُدباء العرب في الجاهليّة وصدر الإسلام ١ / ٢١٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)