ذلك ظهيرٌ) ، وكانت عائشة (رض) بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم» .. الحديث (١).
وآثار الوضع لائحة بيّنة على هذا الحديث ؛ إذ يتضمّن المتناقضات ، فإنّ المنازعة الزوجية الاعتيادية إذا استلزمت هذه النصرة المهيبة فتكون أشبه بالهزل البارد منها بالحدث الجدّي الخطير ، وحاشاه تعالى عن الباطل ..
كما تضمّن أنّ تظاهرهما هو على بقية أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو مخالف لصريح القرآن الكريم من أنّ المجابهة في تدبيرهما الخفي كانت قبال النبيّ صلى الله عليه وآله ..
كما تضمّن أنّ «صالح المؤمنين» هو : أبو بكر وعمر ، فكيف يكونا في طرف النبيّ صلى الله عليه وآله في هذه الحادثة الواقعة ، والحال أنّ ابنتيهما بشّرتاهما بأمرهما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه عهد معهود مرضي من ربّ العزّة؟!!
وكيف يكونا فـي الطـرف المـقابل لابنتيـهما ولم تقومـا بإفشاء السرّ إلاّ بما هو بشارة لهما؟!
وبطبيعة الحال إنّ مثل هذا السرّ لم تكن حفصة وعائشة لتخبر إحداهما الأُخرى به دون أن تطلعا أبويهما عليه ؛ كما هو مقتضى جبلّة الطبع ، فإنّهما إذا كانتا متحابّتين فإنّ تحابّهما مع أبويهما أشـدّ ، وإذا كان هذا الخبر بشارةً لهما فإنّ استبشارهما سيكون بسبب النفع العائد لوالديهما ، فكيف لا تخبرانهما بذلك؟!
وما الذي بنى عليه الأربعة وأطلق القرآن عليه : «تظاهرٌ منهما» على
____________
(١) الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٦٩ و ٧٠ ] [ ج ٦٩ ] تراثنا ـ العددان [ 69 و 70 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3300_turathona-69-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)