|
كأن عيني في غربي مقتلة |
|
من النواضح تسقي جنة سحقا |
أي نخيل جنة ، إذ لا توصف بالسحق إلا النخل ، ومن خفض «الزرع» ف «الجنات» من مجموع ذلك لا من الزرع وحده ، لأنه لا يقال للمزرعة جنة إلا إذا خالطتها شجرات.
و (صِنْوانٌ) جمع صنو ، وهو الفرع يكون مع الآخر في أصل واحد ، وربما كان أكثر من فرعين ، قال البراء بن عازب : الصنوان : المجتمع ، «وغير الصنوان» : المتفرق فردا فردا ، ومنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «العم صنو الأب». وروي أن عمر بن الخطاب أسرع إليه العباس في ملاحاة فجاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : أردت يا رسول الله أن أقول يا رسول الله لعباس ، فذكرت مكانك منه فسكت ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يرحمك الله يا عمر العم صنو الأب». وفي كتاب الزكاة من صحيح مسلم أنه قال : «يا عمر أما شعرت أن العم صنو الأب» وجمع الصنو صنوان ، وهو جمع مكسر ، قال أبو علي : وكسرة الصاد في الواحد ليست التي في الجمع ، وهو جار مجرى فلك. وتقول : صنو وصنوان في الجمع بتنوين النون وإعرابه.
وقرأ عاصم ـ في رواية القواس عن حفص ـ «صنوان» بضم الصاد قال أبو علي : هو مثل ذئب وذؤبان.
قال القاضي أبو محمد : وهي قراءة ابن مصرف وأبي عبد الرحمن السلمي ، وهي لغة تميم وقيس ، وكسر الصاد هي لغة أهل الحجاز ، وقرأ الحسن وقتادة «صنوان» بفتح الصاد وهو اسم جمع لا جمع ونظير هذه اللفظة : قنو وقنوان ، وإنما نص على «الصنوان» في هذه الآية لأنها بمثابة التجاوز في القطع ، تظهر فيه غرابة اختلاف الأكل.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر وأهل مكة : «تسقى» بالتاء ، وأمال حمزة والكسائي القاف. وقرأ عاصم وابن عامر «يسقى» بالياء ، على معنى يسقى ما ذكر. وقرأ الجمهور «نفضل» بالنون وقرأ حمزة والكسائي «ويفضل» بالياء ، وقرأ ابن محيصن : «يسقى بماء واحد ، ويفضل» بالياء فيهما ، وقرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة «ويفضّل» بالياء وفتح الضاد «بعضها» بالرفع ، قال أبو حاتم : وجدته كذلك في نقط يحيى بن يعمر في مصحفه ـ وهو أول من نقط المصاحف.
و (الْأُكُلِ) اسم ما يؤكل ، بضم الهمزة ، والأكل المصدر.
وقرأت فرقة «في الأكل» بضم الهمزة والكاف ، وقد تقدم هذا في البقرة وحكى الطبري عن غير واحد ـ ابن عباس وغيره ـ (قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ) أي واحدة سبخة ، وأخرى عذبة ، ونحو هذا من القول ، وقال قتادة المعنى : قرى متجاوزات.
قال القاضي أبو محمد : وهذا وجه من العبرة كأنه قال : وفي الأرض قطع مختلفات بتخصيص الله لها بمعان ، فهي «تسقى بماء واحد» ، ولكن تختلف فيما تخرجه والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور إنما هو أنها من تربة واحدة ونوع واحد ، وموضع العبرة في هذا أبين لأنها مع اتفاقها في التربة والماء ، تفضل
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
