وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(٤)
لما فرغت الآيات من ذكر السماوات ذكرت آيات الأرض.
وقوله : (مَدَّ الْأَرْضَ) يقتضي أنها بسيطة لا كرة ـ وهذا هو ظاهر الشريعة وقد تترتب لفظة المد والبسط مع التكوير والله أعلم. و «الرواسي» الجبال الثابتة ، يقال : رسا يرسو ، إذا ثبت ، ومنه قول الشاعر : [الطويل]
|
به خالدات ما يرمن وهامد |
|
وأشعث أرسته الوليدة بالفهر |
و «الزوج» ـ في هذه الآية ـ الصنف والنوع ، وليس بالزوج المعروف بالمتلازمين الفردين من الحيوان وغيره ، ومنه قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) [يس : ٣٦] ومثل هذه الآية : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق : ٧].
وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة فموجود منها نوعان ، فإن اتفق أن يوجد في ثمرة أكثر من نوعين فغير ضار في معنى الآية.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم «يغشي» بسكون الغين وتخفيف الشين ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ـ في رواية أبي بكر ـ بفتح الغين وتشديد الشين ، وكفى ذكر الواحد ذكر الآخر ، وباقي الآية بين.
قال القاضي أبو محمد : ويشبه أن الأزواج التي يراد بها الأنواع والأصناف والأجناس إنما سميت بذلك من حيث هي اثنان ، اثنان ، ويقال : إن في كل ثمرة ذكر وأنثى ، وأشار إلى ذلك الفراء عند المهدوي ، وحكى عنه غيره ما يقتضي أن المعنى ثم في قوله : (الثَّمَراتِ) ثم ابتدأ أنه جعل في الأرض من كل ذكر وأنثى زوجين.
وقوله تعالى : (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ ...) الآية ، «القطع» : جمع قطعة وهي الأجزاء ، وقيد منها في هذا المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض ، لأن اختلاف ذلك في الأكل أغرب.
وقرأ الجمهور «وجنات» بالرفع ، عطفا على (قِطَعٌ) ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن «وجنات» بالنصب بإضمار فعل ، وقيل : هو عطف على (رَواسِيَ) ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص ـ عن عاصم ـ «وزرع ونخيل صنوان وغير» بالرفع في الكل ـ عطفا على (قِطَعٌ) ـ وقرأ الباقون : «وزرع» بالخفض في الكل ـ عطفا على (أَعْنابٍ) وجعل الجنة من الأعناب من رفع الزرع.
و «الجنة» حقيقة إنما هي الأرض التي فيها الأعناب وفي ذلك تجوز ومنه قول الشاعر : [زهير بن أبي سلمى] [البسيط]
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3297_almuharrar-alwajiz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
