وقال جرير :
ونهر تيري فما تعرفكم العرب
وقال وضاح اليمن : [الرجز]
إنما شعري شهد قد خلط بجلجلان
ومن أنكر التسكين في حرف الإعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث كان علما للإعراب.
قال أبو علي : وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات.
وقرأ الزهري «باريكم» بكسر الياء من غير همز ، ورويت عن نافع.
وقرأ قتادة : «فاقتالوا أنفسكم» : وقال : «هي من الاستقالة».
قال أبو الفتح : «اقتال» هذه افتعل ، ويحتمل أن يكون عينها واوا كاقتادوا ، ويحتمل أن يكون ياء «كاقتاس» والتصريف يضعف أن تكون من الاستقالة ، ولكن قتادة رحمهالله ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة عنده.
وقوله تعالى : (فَتابَ عَلَيْكُمْ) قبله محذوف تقديره ففعلتم.
وقوله (عَلَيْكُمْ) معناه : على الباقين ، وجعل الله تعالى القتل لمن قتل شهادة وتاب على الباقين وعفا عنهم.
قال بعض الناس : (فَاقْتُلُوا) في هذه الآية معناه بالتوبة وإماتة عوارض النفوس من شهوة وتعنت وغضب ، واحتج بقوله عليهالسلام في الثوم والبصل فلتمتهما طبخا ، وبقول حسان :
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
وقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى) يريد السبعين الذين اختارهم موسى ، واختلف في وقت اختيارهم.
فحكى أكثر المفسرين أن ذلك بعد عبادة العجل ، اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل.
وحكى النقاش وغيره أنه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد ، والأول أصح ، وقصة السبعين أن موسى صلىاللهعليهوسلم لما رجع من تكليم الله ووجد العجل قد عبد قالت له طائفة ممن لم يعبد العجل : نحن لم نكفر ونحن أصحابك ، ولكن أسمعنا كلام ربك ، فأوحى الله إليه أن اختر منهم سبعين شيخا ، فلم يجد إلّا ستين ، فأوحى الله إليه أن اختر من الشباب عشرة ، ففعل ، فأصبحوا شيوخا ، وكان قد اختار ستة من كل سبط فزادوا اثنين على السبعين ، فتشاحوا فيمن يتأخر ، فأوحى الله إليه أن من تأخر له مثل أجر من مضى ، فتأخر يوشع بن نون وطالوت بن يوقنا وذهب موسى عليهالسلام بالسبعين بعد أن أمرهم أن يتجنبوا النساء ثلاثا ويغتسلوا في اليوم الثالث ، واستخلف هارون على قومه ، ومضى حتى أتى الجبل ، فألقي عليهم الغمام.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
