قال قتادة وابن زيد وابن جريج وغيرهم : المعنى على عالم زمانهم الذي كانت فيه النبوءة المتكررة والملك ، لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم : «كنتم خير أمة أخرجت للناس».
وقوله عزوجل : (وَاتَّقُوا يَوْماً) نصب يوما «باتقوا» على السعة ، والتقدير عذاب يوم ، أو هول يوم ، ثم حذف ذلك وأقام اليوم مقامه ، ويصح أن يكون نصبه على الظرف لا للتقوى ، لأن يوم القيامة ليس بيوم عمل ، ولكن معناه : جيئوا متقين يوما. و (لا تَجْزِي) معناه : لا تغني.
وقال السدي : معناه لا تقضي ، ويقويه قوله (شَيْئاً) وقيل المعنى : لا تكافئ ، ويقال : جزى وأجزأ بمعنى واحد ، وقد فرق بينهما قوم ، فقالوا : جزى بمعنى : قضى وكافأ ، وأجزأ بمعنى أغنى وكفى.
وقرأ أبو السمال «تجزىء» بضم التاء والهمز ، وفي الكلام حذف.
وقال البصريون : التقدير لا تجزي فيه ، ثم حذف فيه.
وقال غيرهم : حذف ضمير متصل ب (تَجْزِي) تقديره لا تجزيه ، على أنه يقبح حذف هذا الضمير في الخبر ، وإنما يحسن في الصلة.
وقال بعض البصريين : التقدير لا تجزي فيه ، فحذف حرف الجر واتصل الضمير ، ثم حذف الضمير بتدريج.
وقوله تعالى : ولا تقبل منها شفاعة قرأ ابن كثير وأبو عمرو : بالتاء ، وقرأ الباقون : بالياء من تحت على المعنى إذ تأنيث الشفاعة ليس بحقيقي ، والشفاعة مأخوذة من الشفع وهما الاثنان لأن الشافع والمشفوع له شفع ، وكذلك الشفيع فيما لم يقسم.
وسبب هذه الآية أن بني إسرائيل قالوا : نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وسيشفع لنا آباؤنا ، فأعلمهم الله تعالى عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه الشفاعة ، و (لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) ، وهذا إنما هو في الكافرين ، للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين.
وقوله تعالى : (وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ) ، قال أبو العالية : «العدل الفدية».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وعدل الشيء هو الذي يساويه قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه ، «والعدل» بكسر العين هو الذي يساوي الشيء من جنسه وفي جرمه.
وحكى الطبري أن من العرب من يكسر العين من معنى الفدية ، فأما واحد الأعدال فبالكسر لا غير ، والضمير في قوله (وَلا هُمْ) عائد على الكافرين الذين اقتضتهم الآية ، ويحتمل أن يعود على النفسين المتقدم ذكرهما ، لأن اثنين جمع ، أو لأن النفس للجنس وهو جمع ، وحصرت هذه الآية المعاني التي اعتادها بنو آدم في الدنيا ، فإن الواقع في شدة مع آدمي لا يتخلص إلا بأن يشفع له أو ينصر أو يفتدى.
وقوله تعالى : (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) أي خلصناكم ، و (آلِ) أصله أهل ، قلبت الهاء ألفا كما عمل في ماء ، ولذلك ردها التصغير إلى الأصل ، فقيل أهيل ، مويه ، وقد قيل في (آلِ) إنه اسم غير أهل ، أصله أول وتصغيره أويل ، وإنما نسب الفعل إلى (آلِ فِرْعَوْنَ) وهم إنما كانوا يفعلونه بأمره وسلطانه لتوليهم ذلك بأنفسهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
