وقال الطبري رحمهالله : «ويقتضي هذا أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله المأمور فهو المأخوذ به ، وآل الرجل قرابته وشيعته وأتباعه».
ومنه قول أراكة الثقفي : [الطويل]
|
فلا تبك ميتا بعد ميت أجنّه |
|
عليّ وعباس وآل أبي بكر |
يعني المؤمنين الذين قبروا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والأشهر في (آلِ) أن يضاف إلى الأسماء لا إلى البقاع والبلاد ، وقد يقال آل مكة ، وآل المدينة ، وفرعون اسم لكل من ملك من العمالقة مصر ، وفرعون موسى قيل اسمه مصعب بن الريان.
وقال ابن إسحاق : «اسمه الوليد بن مصعب».
وروي أنه كان من أهل إصطخر ، ورد مصر فاتفق له فيها الملك ، وكان أصل كون بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها زمن ابنه يوسف عليهماالسلام.
و (يَسُومُونَكُمْ) معناه : يأخذونكم به ويلزمونكم إياه ومنه المساومة بالسلعة ، وسامه خطة خسف و (يَسُومُونَكُمْ) إعرابه رفع على الاستئناف والجملة في موضع نصب على الحال ، أي سائمين لكم سوء العذاب ، ويجوز أن لا تقدر فيه الحال ، ويكون وصف حال ماضية ، و (سُوءَ الْعَذابِ) أشده وأصعبه.
قال السدي : «كان يصرفهم في الأعمال القذرة ويذبح الأبناء ، ويستحيي النساء».
وقال غيره : صرفهم على الأعمال : الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك ، وكان قومه جندا ملوكا ، وقرأ الجمهور «يذبّحون» بشد الباء المكسورة على المبالغة ، وقرأ ابن محيصن : «يذبحون» بالتخفيف ، والأول أرجح إذ الذبح متكرر. كان فرعون على ما روي قد رأى في منامه نارا خرجت من بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر ، فأولت له رؤياه أن مولودا من بني إسرائيل ينشأ فيخرب ملك فرعون على يديه.
وقال ابن إسحاق وابن عباس وغيرهما : إن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون : قد أظلك زمن مولود من بني إسرائيل يخرب ملكك.
وقال ابن عباس أيضا : إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في بني إسرائيل ، ووكل بكل عشر نساء رجلا يحفظ من يحمل منهن.
وقيل : «وكل بذلك القوابل».
وقالت طائفة : معنى (يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ) يذبحون الرجال ويسمون أبناء لما كانوا كذلك ، واستدل هذا القائل بقوله تعالى : (نِساءَكُمْ).
قال القاضي أبو محمد رحمهالله : والصحيح من التأويل أن الأبناء هم الأطفال الذكور ، والنساء هم الأطفال الإناث ، وعبر عنهن باسم النساء بالمئال ، وليذكرهن بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويمتهنّ ،
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3293_almuharrar-alwajiz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
