فيه ابن كثير أنه (من أجلّ مصنفاته وأعظمها وقد أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة) (١).
وقد أطلع الشيخ زاهد الكوثرى على مخطوطة هذا الكتاب ، وقال فيه فى معرض حديثه عن بلاء المعتزلة إزاء الدهريين ومنكرى النبوة والثنوية والنصارى ، واليهود ، والصائبة ، وأصناف الملاحدة قال «ولم نر ما يقارب كتاب تثبيت دلائل النبوة للقاضى فى قوة الحجاج وحسن الصياغة فى دفع شكوك المتشككين (٢) وفى كتابه إعجاز القرآن جهد كبير رد فيه على المناهضين للقرآن والاسلام ، وسيمر بنا جانب منه.
القاضى والإعجاز :
إن الطريق الذى أدى بالمعتزلة إلى القول فى الإعجاز ، كانت بدايته الكلام فى وحدانية الله تعالى ، وهى وحدانية مطلقة ، لا شريك ولا شبيه ، والله تعالى قد اختار رسولا نبيا وبعثه بشريعة إلى قومه ، فنبوته ثابتة وما جاء به حق ، وقد تكلم المدلّسون فى هذه النبوة ، كما تكلموا فى القرآن وفى إعجازه ، ومن ثمّ رأى القاضى أنه علينا أن نثبت نبوة النبى أولا ، بإثبات حقيقته وشتى أحواله وبعد ذلك ننتقل إلى إعجاز الكتاب الذى أنزل عليه ، فالحديث عن معجزات الرسول صلىاللهعليهوسلم ، مقصوده إثبات نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام (٣)
وليس القرآن فقط معجزة للرسول. فهناك معجزات أخرى. مثل ما ثبت عنه من مجىء الشجرة وعودها مكانها. عند قوله لها : أقبلى وأدبرى ، وأنها أقبلت تخدّ الأرض خدّا ، ومن ذلك ما ظهر وتواتر أنه صلوات الله عليه ـ سقى الكثير من الماء القليل ، وما ثبت عنه أنه أطعم الجماعة الكثيرة من يسير الطعام ، وأنه كان يخطب إلى جذع فلما تحول عنه إلى المنبر حنّ كحنين الناقة. وما تنوقل من
__________________
(١) ابن حجر العسقلانى ـ لسان الميزان ٣ / ٣٨٦. والبغدادى ـ تاريخ بغداد ١ / ٩٨.
(٢) انظر ص ١٨ من مقدمة الشيخ زاهد الكوثرى لكتاب «تبيين كذب المفترى» لابن عساكر ، وانظر فى إشارته إلى رد القاضى عبد الجبار على الباطنية : مقدمته لكتاب «كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة» ص ١٩١ المطبوع مع كتاب التبصير فى الدين «للأسفرايينى» وكلاهما بتحقيقه.
(٣) القاضى عبد الجبار ـ المغنى جزء ١٦ ـ (إعجاز القرآن) ص ١٤٤.
