وللقاضى كتب عديدة فى الفقه والقرآن والحديث وعلم الكلام ، ولا سبيل لذكرها كلها ، فقد ذكرها الأستاذ الدكتور عبد الكريم عثمان فى مقدمة تحقيقه الرائع لكتاب القاضى «شرح الأصول الخمسة» (١).
القاضى والجبائيان :
المتنبع لآراء القاضى فى كتبه المتداولة ، يلحظ أنه كان بهشميا من أتباع أبى هاشم الجبائى (ت ٢٢١ ه) فى الدرجة الأولى ، مؤيدا بعض ما ذهب إليه أبو على الجبائى ، ناقدا بعضه الآخر ولكنه فى الجملة تلميذ نابه للمدرسة الجبائية.
وهو لم يقرأ على أبى هاشم ، ولكنه أخذ ممن قرأ عليه ، فأستاذه أبو إسحاق ابن عياشى يقول عنه القاضى «وهو الذى درسنا عليه أولا ، وهو من الورع والزهد والعلم على حظ عظيم ، وكان مع لقائه لأبى هاشم ، استكثر من أبى على ابن خلود. ثم من الشيخ أبى عبد الله ، ثم انفرد» (٢) وهو يقول عن كل منهما : شيخنا فلان ، حيثما نقل عنهما ، أو استشهد بهما أو نقد رأيا لأبى على (٣).
لقد صنّف القاضى فى النقض على المخالفين مثلما صنّف فى فروع الثقافة الإسلامية ـ فله كتاب نقد اللّمع ، لمع ابن الراوندى. ونقض الإمامة له أيضا وللقاضى بالإضافة إلى ذلك كتابه «تثبيت دلائل نبوة سيدنا محمد» الذى قال
__________________
(١) انظر ثبت مؤلفات القاضى عبد الجبار. فى مقدمة «شرح الأصول الخمسة». له بتحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان ص ١٦ الى ص ٢٠.
(٢) الحاكم ـ شرح عيون المسائل ـ مخطوط الجزء الأول ورقة ١٢٦. عن الدكتور زرزور فى تحقيق متشابه القرآن للقاضى.
(٣) فى شرح الأصول ص ٢٣ يقول القاضى : إشارة إلى ما يقوله شيخنا أبو على «من أن وجه وجوب معرفة الله تعالى قبح تركها» وينقد رأى أبى على فى تحديد الواجب بما به ترك قبيح ص ٣٤٧ وكذا ٤٢٥. ويميل إلى آراء أبى هاشم ويؤيدها فى صفحات ٢٩٢ و ٢٩٤ و ٤٢٥ و ٤٩١ و ٥٤٠ و ٦٢٩ و ٦٣٨ وغيرها ... وقلما يخالفهما ، ويؤيد أبا الهذيل فيما ذهب اليه فى ص ٧٠٧. وفى كتاب المتشابه يذكر أبا على فى «الإيمان فى فعل الإنسان» ٦٥٥ ، وفى ٥٤٤ عرض رأيين لأبى على ولأبى هاشم ثم رجح رأى الأخير ويذكر أبا على فى صفحات ٤٣٨ و ٤٢٢ و ٣٦٠ ، وفى ص ٢١٣ يقول عن أبى على : شيخنا ، وعن أبى هاشم شيخنا ، وفى «المغنى» عديد من الصفحات التى فيها آراء أبى هاشم الكلامية وكذا آراء أبيه. وقد ألف القاضى كتابا فى المسائل التى وردت على أبى على وأبى هاشم. ذكره الحاكم فى الجزء الأول ، ورقة ١٣٠ وله أيضا كتاب الخلاف بين الشيخين وهما أبو على وأبو هاشم الحاكم ٧٥ ب.
