ما يلقانا فى القصص القرآنى ، فقصة كقصة موسى ذكرت فى سورة الأعراف وفى طه وفى الشعراء ، وغيرها لوجوه من الحكمة ، منها التصرف فى البلاغة من غير نقصان من أعلى مرتبة ، ومنها تمكين العبرة والعظة.
وينتقل إلى التضمين ويريد به (حصول معنى فى الكلام من غير ذكر له) وهو على وجهين ـ ما يدل عليه الكلام دلالة إخبار ، لأنه يحمله عليه فى ظاهر لفظه كدلالة كلمة مكسور على كاسر ، والوجه الثانى ما يدل عليه الكلام دلالة قياس ، كدلالة البسملة على تعظيم الله سبحانه ، والاعتراف بنعمته وأنه ملجأ الخائف وحصن كل لائذ.
ويتحدث عن المبالغة ، فيقول (أنها الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانة «ويذكر أنها على وجوه ، منها مبالغة عن طريق البنية كصيغ المبالغة فى مثل غفّار ، ومنها مبالغة بالتعميم مثل قوله (أتانى الناس) والذى أتاك جماعة منهم ، ومنها مبالغة بالتعبير عن شىء يصاحبه تعظيما «وجاء ربك والملك صفّا صفّا» فجعل مجىء دلائل الآيات مجيئا له على المبالغة فى الكلام ، ومنها إخراج الممكن إلى الممتنع ، ومبالغة إخراج التعبير مخرج الشك فى مثل (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ومنها مبالغة بحذف جواب الشرط مثل (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) وواضح أنه لم يدرس المبالغة بمعناها العام وإنما درسها فى صورها القرآنية.
ويختتم الرمانى كلامه فى البلاغة بقسمها العاشر ، الذى سماه البيان ، وهو عنده «الإحضار لما يظهر به تميز الشيء من غيره فى الإدراك» وكأنه يلتقى عنده بالدلالة ، ويقول أنه على أربعة أقسام ، كلام وحال وإشارة وعلامة (١) وقسّم الرمانى الكلام إلى قبيح وحسن ، فالقبيح كالتخليط ، والمحال الذى لا يتضح به معنى ، والحسن هو الكلام المبين عن معان واضحة. والقرآن كله فى نهاية وحسن البيان ، فمن ذلك قوله تعالى (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) (الدخان ـ ٢٦) فهذا بيان عجيب يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال ،
__________________
(١) قد قسمه الجاحظ ـ بعد أن عرفه ـ الى لفظ وإشارة وعقد وخط وحال ـ البيان والتبيين ١ / ٧٦ وما بعدها.
