هاشم) ولم تكن لدى النصوص الكافية عن حياة هذين العلمين الشهيرين فى حياة المعتزلة سوى ما دونه عنهما تلميذهما النابه القاضى عبد الجبار. وهما قد قاما بنفس الدور الذى قام به المعتزلة السابقون من هدم الأكاذيب والدفاع عن النبوة وشرح أوجه الاعجاز وكان رأيهما أن القرآن معجز لفصاحته.
كما تكلمت عن الرمانى أبى الحسن على بن عيسى وكتابه الشهير فى إعجاز القرآن (النكت فى إعجاز القرآن). وترجع أهمية الرمانى فى أنه قد عالج مسائل فى البلاغة ووضع لها الصيغ النهائية لبعض فنونها الأمر الذى أدى بالبلاغيين التالين أن يتأثروا خطاه ، وذلك فى أثناء معالجته اعجاز القرآن الذى يرجع عنده إلى سبع أسباب هى ترك المعارضة مع شدة الدواعى ، والتحدى للكافة ، والصّرفة والبلاغة والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجز.
وفى الفصل الثالث تكلمت عن علم من أفذاذ المعتزلة هو القاضى عبد الجبار ، وله فضل على المعتزلة لا ينكر إذ كشفت لنا كتبه مدى الظلم الواقع على المعتزلة من خصومهم الأشاعرة الذين زيفوا آراءهم وحجبوا عنا الدور العظيم الذى قام به هؤلاء الكبار. وهم الأساتذة للأشاعرة ولكنها العصبية.
هدم القاضى دعاوى المغرضين وبنى الحقائق الثابتة ودافع عن القرآن والنبوة ثم شرح رأيه فى اعجاز القرآن وعنده أن القرآن بالاضافة إلى إعجازه البلاغى معجز أيضا بزوال الاختلاف والتناقض عنه. وأنه معجز بتضمنه الأخبار عن الغيوب. وأن أظهر ما يتبين به شأن الإعجاز أنه لا وجه يطعن به الملحدة وسائر من خالف فى نبوة الرسول صلىاللهعليهوسلم الا وهو غير قادح فى كونه معجزا.
وفى الباب الثانى ـ تكلمت فى الفصل الأول منه عن الباقلانى وقد قسمت هذا الفصل إلى قسمين كان أحدهما فى الباقلانى والإعجاز والثانى فى الباقلانى والجاحظ والرمانى لصلة وثيقة ربطت المعتزليّين بالباقلانى الأشعرى ، ورأى الباقلانى فى الإعجاز ينحصر فى ثلاثة وجوه هى : الأخبار عن الغيوب وفى أمّية الرسول صلىاللهعليهوسلم وفى أن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه فى البلاغة الى الحد الذى يعلم عجز الخلق عنه.
