منازع ـ مؤسس البلاغة العربية (١) والرمانى يصور الايجاز تصويرا نهائيا بحيث لم يضف إليه البلاغيون التالون شيئا (٢).
والمدرسة الجبائية صاحبة فكرة الأسلوب البليغ القائم على ضم الكلمات مع اعتبار إعراب كل كلمة وحركاتها وموقعها وكذا الاعتبار مثله فى الكلمات اذا انضم بعضها الى بعض ، وسموا هذا الوجه بالفصاحة (٣).
والباقلانى صاحب المنهج المقارن ، بين القرآن وبين روائع الأدب العربى جاهليا وعباسيا ، ليثبت بالدليل أن القرآن مما لا يقدر عليه العباد ، وأن هذه الروائع على قيمتها تحتوى على الغث والركيك والسفساف ، الشيء الذى تبرأ منه القرآن.
والجرجانى ، يستحق مكانا بين الخالدين ، من علماء الدراسات النقدية ، لا لسعة أفقه ، ووفرة معارفه ودقة تحليله فحسب ، ولكن لنجاحه فى التوفيق بين ما يتطلبه الذوق الأدبى ومناهج التفكير الموضوعى (٤).
والزمخشرى ، هو صاحب التفسير المشهور الذى انتزع إعجاب الأشاعرة مع المعتزلة ، بالرغم من اعتزال صاحبه.
وإذا كنا قد قسمنا المتكلمين إلى معتزلى وأشعرى ، فأنا نراهم قد اتصلت بينهم وشائج لم تعترف بالحدود ، ولا باختلاف الآراء ، فقد كانوا جميعا يؤمنون بمدى ضرورة الثقافة الواسعة ومدى قيمة الاطلاع على نتاج العقول الناضجة بغض النظر عن كونهم معتزلة وأشاعرة.
ولم يترك الجاحظ أديبا مهما اختلفت مدرسته العقيدية ، إلّا وأثر فيه وعلى وأسهم الباقلانى والجرجانى.
والرمانى المعتزلى ، وقف موقف المبتكرين فى ميدان البلاغة ، فرأينا أفكاره فيمن أتى بعده من البلغاء والأدباء والمتكلمين ، وهذا أثره فى الباقلانى واضح ، والمدرسة.
__________________
(١) الدكتور شوقى ضيف ـ البلاغة تطور وتاريخ ٥٧ و ٥٨.
(٢) نفس المرجع ـ ١٠٤.
(٣) القاضى عبد الجبار ـ إعجاز القرآن ـ ١٩٩.
(٤) محمد خلف الله محمد ـ من الوجهة النفسية ـ ٩٢.
