ويذكر أن المخالفين للأشعرية ذهبوا إلى إثبات السجع فى القرآن وزعموا أن ذلك مما يبيّن به فضل الكلام وأنه من الأجناس التى يقع فيها التفاضل فى البيان والفصاحة كالتجنيس والالتفات وما أشبه ذلك من الوجوه التى تعرف بها الفصاحة (١).
وقبل الباقلانى ، قد رفض الفراء المعتزلى أن يسمى ما فى القرآن سجعا ، وسمى نهايات الآيات باسم رءوس الآيات (٢).
وأغلب الظن أن الرمانى قد استحسن رأى أبى الحسن الأشعرى ، فأخذ به وعرّف الفاصلة على هذا الأساس بقوله «الفواصل حروف متشاكلة (٣) فى المقاطع توجب حسن الإفهام للمعانى والفواصل بلاغة والأسجاع عيب ، وذلك أن الألفاظ تابعة للمعانى ، وأما الأسجاع فالمعانى تابعة لها» (٤).
ولم ير ابن سنان الخفاجى ـ المائل إلى الاعتزال ـ رأى الرمانى فى إنكار السجع وحمل عليه ، ذاهبا إلى أنه لا فرق بين السجع والفواصل ، وأن السجع يحمد ما دام يأتى طوعا سهلا تابعا للمعانى ، ويقول أن القرآن لم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود لعلوه فى الفصاحة ، ويذكر أن من فواصله متماثلا ، ويريد به المسجوع ، ومتقاربا ويريد به المزدوج (٥).
وقد انشغل الجرجانى بنظرية النظم ، ولم يصرح برأى واضح فى السجع القرآنى ، ولكنه ناقشه من جانب المعنى ، فهو عنده لا يحسن إلا فى نسق مستو منتظم ، وأن الجمال البلاغى لا يردّ إليه فى ذاته ، كما لا يردّ الى مجرد السهولة الظاهرة فى الألفاظ والسلامة مما يسهل على اللسان (٦).
وقد تابع الزمخشرى عبد القاهر فى شأن السجع (٧). وكذا السكاكى (٨).
__________________
(١) نفس المصدر والصفحة.
(٢) الفراء ـ معانى القرآن ـ ٤٦.
(٣) متشاكلة : متشابهة.
(٤) الرمانى ـ النكت فى اعجاز القرآن ـ ٩١.
(٥) ابن سنان الخفاجى ـ سر الفصاحة ـ ١٦٥.
(٦) الجرجانى ـ الدلائل ـ ٣٤٢ والأسرار ـ ١٠.
(٧) الزمخشرى ـ الكشاف ـ ١ / ٤٤٣.
(٨) السكاكى ـ المفتاح ـ ٢٢١.
