صلىاللهعليهوسلم ظاهرة فى كتاب الله تعالى حين قال (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) [الأحزاب ـ ٤٥ و ٤٦] وحيث قال (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب ـ ٤٠] وذلك مذكور فى غير موضع من الكتاب (١).
وعن الباقلانى فى الإعجاز أنه قال : الذى يوجب الاهتمام التام لمعرفة إعجاز القرآن أن نبوة نبينا عليهالسلام بنيت على هذه المعجزة (٢). وهذا عبد الملك الجوينى أمام الحرمين يقول «الدليل على ثبوت نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، المعجزات» (٣).
أما أبو منصور الماتريدى ، فقد أيد قول المعتزلة فى أن دليل النبوة النبى نفسه عليه الصلاة والسلام ـ وأحواله ، ثم القرآن الكريم وإعجازه ، وارتضى هذا الرأى الفيلسوف ابن رشد (٤).
ثانيا : خلق القرآن وقدمه بين المعتزلة والأشاعرة :
لقد قالت الأشعرية أن القرآن قديم ، تبعا لقولهم أن كلام الله تعالى قديم (٥) وقالت المعتزلة أن القرآن مخلوق تبعا لتنزيهم الله تعالى عن أن يشاركه قدماء آخرون (٦).
وذهب الأشاعرة إلى إثبات الكلام النفسى ، وقالوا ، كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم (٧).
وليس شىء من القرآن مخلوقا عند أبى الحسن الأشعرى ، (٨) لا القائم بالنفس
__________________
(١) الأسفراييني ـ التبصير فى الدين ـ ١٥٥.
(٢) الباقلانى ـ إعجاز القرآن ـ ٨.
(٣) عبد الملك الجوينى ـ لمع الأدلة ـ ص ١١١.
(٤) ابن رشد ـ مناهج الأدلة ـ مقدمة التحقيق للدكتور محمود قاسم ـ ص ١٢٦.
(٥) انظر الأشعرى ـ الإبانة عن أصول الديانة ـ ١٩ و ٢٠.
(٦) القاضى عبد الجبار ـ تنزيه القرآن عن المطاعن ـ ٣٦٩ و ٤٧٠.
(٧) القاضى عبد القاضى ـ متشابه القرآن ١ / ١٠ ، والزمخشرى ـ الكشاف ـ ١ / ٥٥٩.
(٨) الدكتور سليمان دنيا ـ الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين ـ (شرح العقائد العضدية) ـ ٥٨٨.
